إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٣ - الاول ما رواه عبد الله بن عباس
أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهمي الرّجل الصّالح، أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عديّ بن عبد اللّه بن محمّد الحافظ، أخبرنا أبو عليّ الحسين بن عفير بن حمّاد بن زياد العطّار بمصر، حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن عديّ بن رزيق بن إسماعيل الكوفيّ التّميمي، حدّثنا جرير بن عبد الحميد الضّبّي، حدّثني سلمان بن مهران انّ الأعمش في حديث طويل، و هو حديث الحنوط و الكفن، كتبنا منه ما هو اللّائق بهذا الباب قال: حدّثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر قال: حدّثني والدي، عن أبيه عن جدّه قال: كنت ذات يوم جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إذا أقبلت فاطمة بنته عليها السّلام فدخلت عليه فقالت: يا أبه إنّ الحسن و الحسين خرجا من عندي آنفا ما أدري أين هما فقد طار عقلي، و قلق فؤادي، و قلّ صبري، و بكت و شهقت حتّى علا بكاؤها فرحمها ورقّ لها و قال: لا تبكي يا فاطمة فو الّذي نفسي بيده انّ الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك و أرحم بصغرهما منك، ثمّ قام من ساعته و رفع يديه إلى السّماء و قال: اللّهمّ إنّهما ولداي و قرّة عيني و ثمرة فؤادي و أنت أرحم بهما و أعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفي، أنت عالم الغيب و الشّهادة، اللّهمّ إن كانا أخذا برّا و بحرا فاحفظهما و سلّمهما حيثما كانا، و حيثما توجّها، فما استتمّ رسول اللّه دعاءه حتّى هبط جبرئيل من السّماء و معه عظماء الملائكة و هم يؤمّنون على دعاء النّبي فقال جبرئيل: يا حبيبي يا محمّد لا تحزن و لا تغتمّ و ابشر فانّ ولديك فاضلان في الدّنيا و فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما و هما نائمان في حظيرة بني النّجار قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما، فلمّا قال له جبرئيل ذلك سرا عنه و قام و معه أصحابه و هو فرح حتّى أتوا حظيرة بني النّجار فإذا الحسن و الحسين نائمان و إذا الحسين معانق للحسن و إذا الملك الموكّل قد وضع أحد جناحيه في الأرض وطاء تحتهما يقيهما من حرّ الأرض و جلّلهما بالجناح الآخر غطاء يقيهما حرّ الشّمس فانكبّ عليهما النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم يقبلهما واحدا فواحدا و يمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما، فلمّا