إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - و منها قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر،
أما ترى ذا البائس المسكين جاء إلى الباب له حنين كلّ امرئ بكسبه رهين فقالت فاطمة رضي اللّه عنها من حينها:
أمرك سمع يا ابن عم و طاعة مالي من لوم و لا ضراعة غديت باللّب و بالبراعة أرجو إذا أنفقت من مجاعة أن الحق الأبرار و الجماعة و أدخل الجنّة في الشّفاعة قال: فعمدت إلى ما في الخوان فدفعته إلى المسكين و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلّا الماء القراح، ثمّ عمدت إلى الثلث الثاني من الصّوف فغزلته ثمّ أخذت صاعا فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصا و صلّى عليّ المغرب مع النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلم ثمّ أتى منزله فلمّا وضعت الخوان و جلس فأوّل لقمة كسرها عليّ رضي اللّه عنه إذا بيتيم من يتامى المسلمين قد وقف على الباب و قال: السّلام عليكم أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و سلم أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعمونى ممّا تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنّة فوضع عليّ اللّقمة من يده و قال:
فاطم بنت السّيّد الكريم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم من يطلب اليوم رضى الرّحيم موعده في الجنّة النّعيم فأقبلت السّيّده فاطمة رضي اللّه عنها و قالت:
فسوف أعطيه و لا أبالي و أوثر اللّه على عيالي امسوا جياعا و هم أمثالي أصغرهم يقتل في القتال ثمّ عمدت إلى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم و باتوا جياعا لم يذوقوا إلّا الماء القراح و أصبحوا صياما، و عمدت فاطمة إلى باقي الصّوف فغزلته و طحنت الصّاع الباقي و عجنته و خبزته خمسة أقراص لكلّ واحد قرصا و صلّى عليّ المغرب مع النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلم ثمّ أتى منزله فقرّبت إليه الخوان ثمّ جلس فأوّل