إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٣ - الثالث حديث ابن عباس
القضيب الممشوق، فقالت فاطمة: يا بلال و ما يصنع أبى القضيب و ليس هذا يوم حج و لا يوم غزاة، فقال: يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه يودع الدين و يفارق الدنيا و يعطى القصاص من نفسه، فقالت فاطمة رضى اللّه عنها: يا بلال و من ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول اللّه صلّى اللّه عليه يا بلال إذا، فقل للحسن و الحسين: يقومان الى هذا الرجل، فيقتص منهما و لا يدعانه يقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه، فدخل بلال المسجد و دفع القضيب الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و دفع رسول اللّه القضيب الى عكاشة، فلما نظر أبو بكر و عمر «رض» الى ذلك قاما، فقالا: يا عكاشة هذان نحن بين يديك، فاقتص منا و لا يقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه، امض يا با بكر و أنت يا عمر، فامض فقد عرف اللّه مكانكما و مقامكما فقام على بن أبى طالب رضى اللّه عنه، فقال، يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و لا تطيب نفسي أن يضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه، فهذا ظهري و بطني اقتص منى بيدك و اجلدني مائة و لا يقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه، فقال النبي صلى اللّه عليه، يا على اقعد فقد عرف اللّه مقامك و نبيكم، و قام الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما، فقالا: يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه، فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللّه صلى اللّه عليه، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه: اقعدا يا قرة عيني لا نسى اللّه لكما هذا المقام ثم قال النبي صلى اللّه عليه: يا عكاشة اضرب ان كنت ضاربا، فقال: يا رسول اللّه ضربتني و أنا كاسر عن بطني، فكشف عن بطنه صلى اللّه عليه و صاح المسلمون بالبكاء و قالوا: أ ترى عكاشة ضارب رسول اللّه صلى اللّه عليه، فلما نظر عكاشة الى بياض بطن رسول اللّه صلى اللّه عليه كأنه القباطي لم يملك أن كب عليه فقبل بطنه و هو يقول: فدا لك أبى و أمي و من تطيق نفسه أن يقتص منك، فقال له النبي صلى اللّه عليه. اما أن تضرب و اما أن تعفو، فقال: قد عفوت عنك رجاء أن يعفو اللّه عنى في القيامة، فقال النبي صلى اللّه عليه: من أراد أن ينظر الى رفيقي في الجنة فلينظر الى هذا الشيخ، فقام المسلمون، فجعلوا يقبلوا ما بين عيني عكاشة و يقولون:
طوباك طوباك نلت درجات العلى و مرافقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه، فمرض رسول اللّه صلى اللّه عليه