إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٠ - قول الحسين عليه السلام حين نزل كربلاء دق رسول الله أرض كرب و بلاء
العقر (من عقر الفرس و الناقة و غيرهما، حصد قوائمها بالسيف) ثم قال: فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها؟ قالوا: كربلاء فقال: «أرض كرب و بلاء» و أراد الخروج منها فمنع.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد جميل غازي في «استشهاد الحسين عليه السلام» (ص ١٣٤ خرجه من كتاب الحافظ ابن كثير ط مطبعة المدني- المؤسسة السعودية بمصر):
و أما قبر الحسين رضي اللّه عنه، فقد اشتهر عند كثير من المتأخرين أنه في مشهد علىّ بمكان من الطف عند نهر كربلاء، فيقال: إن ذلك المشهد مبني على قبره. فاللّه أعلم.
و قد ذكر ابن جرير و غيره أن موضع قتله عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر، و قد كان أبو نعيم، الفضل بين دكين، ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين.
و ذكر هشام بن الكلبي أن الماء أجري على قبر الحسين ليمحى أثره، نضب الماء بعد أربعين يوما. فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة و يشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى؛ و قال بأبي أنت و أمي ما كان أطيبك و أطيب تربتك!! ثم أنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه فطيب تراب القبر دلّ على القبر و قال العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الامام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص ١٤٠ و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان):
و اما قبره عليه السلام فقد اشتهر عند المؤرخين بالطف من كربلاء و ذكر ابن جرير الطبري ان موضع قبره عفي اثره.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور عبد الرحمن سالم- في «التاريخ السياسي للمعتزلة» (ص ٣١٣ ط دار الثقافة في القاهرة):
ففي عام ٢٣٦ أمر المتوكل «بهدم قبر الحسين رضي اللّه عنه و هدم ما حوله من الدور و أن يعمل مزارع، و منع الناس من زيارته و حرث و بقي صحراء».
ان ما يثير التساؤل هنا أن المتوكل لم يلق بالا الى ما كان متوقعا من ردود الفعل السيئة لدى جماهير المسلمين على اختلاف مذاهبهم إزاء هذا التصرف، فالحسين ليس شخصا عزيزا