إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤١ - مستدرك و من خطبة له عليه السلام يوم عاشوراء
أخبروني، أ تطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص من جراحة؟».
فأخذوا لا يكلمونه لأنه أقام عليهم الحجة، فنادى:
يا شبث بن ربعي، و يا حجار بن أبجر، و يا قيس بن الأشعث، و يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار و اخضرّ الخباب (لحاء الشجر) و طمّت الجمام (فاض الماء الكثير) و إنما تقدم على جند لك فأقبل.
فقالوا: لم نفعل، لم نفعل، فقال: سبحان اللّه، بلى و اللّه لقد فعلتم، ثم قال:
فدعوني أنصرف عنكم الى مأمني من الأرض، فقال له قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك الا ما تحب و لن يصل إليك منهم مكروه. فقال له الحسين: أنت أخو أخيك، أ تريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل؟
لا و اللّه لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل و لا أقرّ إقرار العبيد، عباد اللّه إني عذت بربي و ربكم أن ترجمون، أعوذ بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.
ثم إنه أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها و أقبلوا يزحفون نحوه.
لقد خطبهم الحسين رضي اللّه عنه و أعلمهم شرف مركزه، و توسل إليهم أن لا يسفكوا دمه و أن يتركوه يذهب إلى مأمنه. و من العجيب حقا أنه كان فيهم نفر من الذين كاتبوه ليقدم و يبايعوه، فلما قال لهم ذلك أنكروا أنهم كاتبوه، و هو صادق فيما قال و هم كاذبون، و مع ذلك طلبوا إليه أن ينزل على حكم بني أمية و يسلم نفسه. فلما أبى قاتلوه، و كان من أشد الناس عليه شمر بن ذي الجوشن، أما الحر بن يزيد فإنه انضم إلى الحسين و كان شجاعا فارسا،
فقال له الحسين: أنت الحر إن شاء اللّه في الدنيا و الآخرة.