إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٨ - حديث العوسجة
من أولها الى آخرها، و ذهبت غضارة عيدانها و تساقط جميع ثمرها، فما كان إلّا يسيرا حتى بلغنا مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فما أثمرت بعد ذلك قليلا، و لا كثيرا، فانقطع ثمرها، فلم نزل و من حولنا نأخذ من ورقها و نداوي به مرضانا و نستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك مدة و برهة طويلة، ثم أصبحنا يوما و إذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابل يقطر ماء كماء اللحم، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا نداء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و ضجة و سمعنا صوت باكية تقول:
يا ابن الوصي و يا بن البتول و يا بقية السادة الأكرمينا ثم كثرت الرنات و الأصوات، فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي عليهما السلام، و يبست الشجرة، و جفت و كسرتها الرياح و الأمطار بعد ذلك، فذهبت و اندرس أثرها.
قال أبو محمد الأنصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم فحدثته هذا الحديث فلم ينكره، و قال: حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة و أكلت من ثمرها على عهد علي ابن أبي طالب، و أنها سمعت في تلك الليلة نوح الجن فحفظت من قول جنية منهن قالت:
يا ابن الشهيد و يا شهيد عمّه خير العمومة جعفر الطيار عجب لمصقول أصابك حدّه في الوجه منك و قد علاك غبار