إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢ - مستدرك تاريخ مولد سيد الشهداء خامس آل العباء الحسين بن علي عليهما السلام
عفته و عزة نفسه:
إن الحسين رضي اللّه عنه كان عفيفا عزيز النفس، فما كان يأخذ صلات معاوية كما زعم بعضهم، بل كان يأخذ منه حقه في بيت المال. بدليل أنه
قيل: إن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير، و ثياب وافرة، و كسوة فاخرة، فردّ الجميع عليه، و لم يقبل منه شيئا،
فهذه صفة العفة و النزاهة، و صفة من حوى مكارم الأخلاق.
و إنه رضي اللّه عنه لم يكن فقيرا قط، بل كان له في جميع أيام حياته من المال ما يكفيه و زيادة، و إنه كان شبيه أبيه كرم اللّه وجهه و جدّه عليه الصلاة و السلام في غنى النفس، فلم يكن حريصا على كثرة المال، و لا مولعا بجمعه، مغرما بادخاره؛ بل كان جوادا كريما، فكان يحسن بما يزيد عن حاجته، و يجود على غيره، و لا يجود غيره عليه.
و قال أيضا في ص ٢٣٣:
ان الحسين رضي اللّه عنه كان عالما فاضلا، و كان الناس يقدمون عليه بالمدينة و ينتفعون بما يسمع منه، و يضبطون ما يروونه عنه.
و
ذكر ابن عمر الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما فقال: إنما كانا يغران العلم غرا.
و قال في ص ٢١٩:
و قال ابن كثير: إن الحسين رضي اللّه عنه صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى أن توفي و هو عنه راض؛ ثم كان الصديق يكرمه و يعظمه، و كذلك عمر و عثمان، و صحب أباه عليا كرم اللّه وجهه و روى عنه، و كان معه في مغازيه كلها في الجمل و صفين، و كان معظما موقرا، و لم يزل في طاعة أبيه حتى قتل.
و لما آلت الخلافة إلى أخيه الحسن و أراد أن يصالح معاوية شقّ ذلك على الحسين، فلما استقرت الإمارة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن، فكان معاوية يكرمهما إكراما زائدا و يقول لهما: مرحبا و أهلا، و يعطيهما عطاء جزلا، و قد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف و قال: خذاها و أنا (ابن هند) و اللّه لا يعطيكماها أحد قبلي و لا بعدي. فقال الحسين: و اللّه لن تعطي أنت و لا أحد قبلك و لا بعدك رجلين أفضل منا.