إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٩ - بعض كلمات العلماء المؤلفين في حق الامام الحسين الشهيد صلوات الله عليه
و لا شك في أن الحسين رضي اللّه عنه كان يفكر في رفع الظلم الذي رآه في زمانه:
أ يقدم على رفع الظلم بالكلمة اللينة أو بالنصيحة القاسية أو بالجدال أو بالحرب. إن السكوت على الظلم لا يجوز بحال.
و منهم العلامة العارف الشيخ أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي المتوفى سنة ٥٧٨ في «البرهان المؤيدي» (ص ١٤٧ ط دار الكتاب النفيس- بيروت) قال:
الحسين عليه السلام طلبت بشريته حقها الشرعي، الذي لا نزاع فيه، فغارت الربوبية فرفعت روحه الى مقعد صدق، فلما قرت الروح في مقامها حنت لقالبها المباركفَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا، و تحكم سيف العدل في الأمرين، فكانت شهادة الامام رفعة له، و كان ظفر أعداء اللّه خزيا لهم! و إنما الغارة الالهية فعلت في بشرية الامام ما فعلت، و كأنها تقول لها: طلبت قود الرقاب إليّ، و أنا أريد قودك بالكلية إليّ، فطلبك إليّ اضمحل عند إرادتي إياك إليّ، فبارزتك إرادتي بأكف من قطعتهم عني، فأدنيتك بمن قطعتهم عني، و عرفتك أني أريد فأفعل، و يراد لي قبل تعلق إرادتي فلا أفعل، و لك ثواب الطلب، لأنك طلبت قود الرقاب إليّ لا إليك؛ و لو أنك طلبت قود الرقاب إليك لما قدتك إليّ.
فإن من طلب قود الرقاب إليه، بين خطر القهر و الاستدراج، فإن قهرته قهرته بأكف عباد وصلتهم بي، فقطعت الآخر بهم عني، و إن فتكت به و بنفسه و مراده عساكر:سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* فقد ضلّ!.
أي سادة، طلب القود الى اللّه، قبل تعلق إرادته، جرّأ أعداء اللّه على ابن ولي اللّه، و سبط رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و محبوب اللّه، و ابن أحباب اللّه، الذي قام منار بشريته الكريم يدعو الى اللّه، و طار طائر روحه النوراني الى حضرة قدس اللّه، فكيف بمن يدعو الى نفسه بنفسه؟ بشريته مقتولة، و روحه مبعودة، و حاله شاهد عليه.