إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٢ - مستدرك حديث أم سلمة في اخبار النبي لى الله عليه و آله بشهادة الحسين عليه السلام
ابن زياد إلّا النزول على حكمه، فقال: و اللّه لا نزلت على حكمه أبدا. فقاتلوه و كان أكثر مقاتليه المكاتبين له و المبايعين له، فلعنة اللّه على قاتليه مرة و على خاذليه مائة مرة حيث جعلوا آل بيت رسول اللّه فداء لأنفسهم، قاتلهم اللّه ما أغدرهم و أخذلهم، و من ثم قال لهم أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه: و اللّه لو قدرت لبعتكم بأهل الشام صرف الدرهم بالدينار كل عشرة منكم بواحد منهم.
فحارب عليه السلام ذلك العدد الكثير، و معه من أهله نيف و ثمانون، فثبت في ذلك الموقف ثباتا باهرا، و لو لا أنهم حالوا بينه و بين الماء ما قدروا عليه.
فلما بلغ القتلى من أهله خمسين نادى: أما ذاب يذب عن حريم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فخرج يزيد بن الحارث رجاء شفاعة جده صلى اللّه عليه و سلم، فقاتل بين يديه حتى قتل. ثم ثبت في أصحابه و بقي بمفرده، فحمل عليهم حملة حمزة و أبيه علي، و قتل كثيرا من شجعانهم، فكثروا عليه حتى حالوا بينه و بين حريمه، فصاح عليه السلام: كفوا سفهاءكم عن النساء و الأطفال فكفوا، ثم لم يزل يقاتلهم حتى أثخنوه بالجراح، لأنه طعن إحدى و ثلاثين طعنة، و ضرب أربعا ثلاثين ضربة، و مع ذلك غلب عليه العطش، فسقط الى الأرض و حزوا رأسه الشريف يوم الجمعة عاشر محرم عام إحدى و ستين. و لما وضعه قاتله بين يدي اللعين ابن زياد أنشد متبجحا:
أوقر ركابي فضة و ذهبا إني قتلت ملكا محجبا قتلت خير الناس أما و أبا و خيرهم إذ ينسبون نسبا فأمر بضرب عنقه و قال: إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته. و الظاهر أنه ما قتله إلّا لأنه مدحه لا لأنه قتله، و يدل لذلك أنه جعل الرأس الشريف في طست و جعل يضرب ثناياه الشريفة بقضيب و يدخله أنفه و يتعجب من حسن ثغره، فبكى أنس رضي اللّه عنه و قال: كان أشبههم برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و قال زيد بن أرقم: ارفع قضيبك فو اللّه لطالما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقبل ما بين الشفتين، و بكى فأغلظ عليه اللعين ابن زياد و هدده بالقتل، فقال: لأحدثنك بما هو أغيظ عليك من هذا، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أقعد حسنا على فخذه اليمنى و حسينا هذا على فخذه اليسرى، ثم وضع يده الكريمة على يافوخهما، ثم