إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٦
قال: و قدم المسيب بن نجبة الفزاري و عدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه الى خلع معاوية، و قالوا: قد علمنا رأيك و رأي أخيك. فقال: إني لأرجو أن يعطي اللّه أخي على نيته في حبه الكف و أن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
و كتب مروان بن الحكم الى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة و أظن يومكم من حسين طويلا.
فكتب معاوية الى الحسين: إن من أعطى اللّه صفقة يمينه و عهده لجدير بالوفاء، و قد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك الى الشقاق، و اهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك و أخيك، فاتق اللّه و اذكر الميثاق و انك متى تكدني أكدك.
فكتب اليه الحسين: أتاني كتابك، و أنا بغير الذي بلغك عني جدير، و الحسنات لا يهدي لها إلا اللّه، و ما أردت لك محاربة و لا عليك خلافا، و ما أظن لي عند اللّه عذرا في ترك جهادك، و ما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة.
فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا.
و كتب اليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة، فوددت أني أدركها و أغفرها لك.
قالوا: و لما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به، و قال له: انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانه أحب الناس الى الناس فصل رحمه و ارفق به يصلح لك أمره، فان يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه.
و توفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين، و بايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد اللّه بن عمرو بن أويس العامري- عامر بن لؤي- الى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و هو على المدينة أن ادع الناس فبايعهم و ابدأ بوجوه قريش، و ليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي، فإن أمير المؤمنين- رحمه اللّه- عهد إليّ في أمره الرفق به و استصلاحه، فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي، و عبد اللّه بن