إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٨
تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد.
و قال أبو الوليد أحمد بن جناب المصيصي: حدثنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبد اللّه القسري، قال: حدثنا عمار بن أبي معاوية الدهني، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام: حدثني بقتل الحسين عليه السلام حتى كأني حضرته، قال: مات معاوية، و الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل الى الحسين بن علي ليأخذ بيعته فقال: أخرني، و رفق به فأخره، فخرج الى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك و لسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا- قال:
و كان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة- فبعث الحسين بن علي الى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه، فقال له: سر الى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليّ فان كان حقا قدمت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين، فمرّا به في البرية فأصابهم عطش، فمات أحد الدليلين، و كتب مسلم الى الحسين- عليه السلام- يستعفيه، فأبى أن يعفيه، و كتب إليه: أن امض الى الكوفة، فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له: عوسجة، فلما تحدث أهل الكوفة بقدومه دبوا اليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية يقال له: عبيد اللّه بن مسلم ابن شعبة الحضرمي الى النعمان بن بشير، فقال له: إنك لضعيف أو مستضعف قد فسد البلاد، فقال له النعمان: لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه أحب إليّ من أكون قويا في معصية و ما كنت لأهتك سترا ستره اللّه، فكتب بقوله الى يزيد بن معاوية، فدعا يزيد مولى له يقال له: سرجون- قد كان يستشيره- فأخبره الخبر، فقال له: أ كنت قابلا من معاوية لو كان حيا؟ قال: نعم. قال: فاقبل مني، إنه ليس للكوفة إلّا عبيد اللّه بن زياد، فولّها إياه- و كان يزيد عليه ساخطا، و كان قد هم بعزله، و كان على البصرة- فكتب اليه برضاه عنه، و أنه قد ولاه الكوفة مع البصرة و كتب اليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله ان وجده.
فأقبل عبيد اللّه بن زياد في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثما، فلا يمر على