إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٢ - قول الحسين عليه السلام حين نزل كربلاء دق رسول الله أرض كرب و بلاء
أن المتوكل خشي أن يمثل هذا التجمع تهديدا لسلطانه و احياء لرغبة العلويين في تولي أمر المسلمين.
فخلاصة التفسير السياسي لموقف المتوكل من المعتزلة أنه أراد أن يثبت دعائم ملكه بتأييد الجمهور الأعظم من المسلمين. و لا يعترض على هذا التفسير بهدم المتوكل لقبر الحسين. لأن هذا التصرف يدور في نطاق هذا التفسير أيضا، و هو تثبيت دعائم ملكه بالقضاء على مصدر تجمع قد يصح أن يكون مغرسا لثورة خطيرة ضده أو ضد خلفائه في مستقبل الأيام.
الى أن قال:
و يؤيد «باتون» رأيه بموقف المتوكل من العلويين و هدمه قبر الحسين، ذلك أن المتوكل من وجهة- نظر باتون- لو كان حريصا على تملق مشاعر الجماهير ليظفر بتأييدها لما أقدم على هدم قبر الحسين، لأنه كان يعرف أن هذا العمل سيهيج مشاعر المسلمين، فهدمه قبر الحسين و اضطهاده العلويين يعكس ايمانه بآراء دينية معينة و تعصبه لها، و يعكس في نفس الوقت حرصه ألّا يتنازل عن هذه الآراء و لو ترتب على ذلك انفضاض الجماهير من حوله.
ثم قال:
الحق أنه من غير الممكن قبول تفسير «باتون» و هو التفسير الديني الّا إذا توفرت أدلة أقوى تؤيده، و ان شخصية المتوكل ذاتها لا تسمح بالتسليم بهذا الرأي، و قد كان موقفه من العلويين لا يتسم بالتعقل و لا بالحرص على السنة، لأن الحرص على السنة لا يسمح له ببغض علي بن أبي طالب و لا باضطهاد ذريته، كما أن القسوة المتطرفة التي كان يتسم بها المتوكل أحيانا تمثل مغمزا خطيرا في شخصيته يجعل الحكم عليه بأنه كان يصدر في تصرفاته عن حرص على السنة قابلا للمراجعة. و لعل الطريقة التي قتل بها محمد بن عبد الملك الزيات تقدم مثالا لهذه القسوة.
و على هذا فان موقف المتوكل من العلويين و هدمه قبر الحسين لا يصح أن يكون دليلا على وجهة نظر «باتون»، ذلك أن هذا العمل من المتوكل- كما تقدم- كان يهدف منه الى القضاء على بؤرة الثورة ضده لدليل أنه «أمر ألّا يتوجه أحد لزيارة قبر من قبور العلويين» قبل