إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١١ - قول الحسين عليه السلام حين نزل كربلاء دق رسول الله أرض كرب و بلاء
على الشيعة وحدهم، لكنه عزيز على المسلمين جميعا، و قد تألم المسلمون حقا لهذا السلوك و أنكروه على المتوكل «و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان و المساجد» و قال أحد الشعراء يعبر عن استنكاره:
باللّه ان كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على ألّا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما لقد كان أحجى بالمتوكل- في ضوء التفسير السياسي لموقفه من المعتزلة- ألّا يقدم على هذا العمل الخطير و هو هدم قبر الحسين، و أن يحاول التشبث بمشاعر الود و التعاطف التي نعم بها من الجماهير العريضة من المسلمين بعد أن أعاد الى السنة مكانتها ورد الى أهلها اعتبارهم، فهل من الممكن التماس عذر سياسي للمتوكل في تصرفه هذا؟
ان ما يبدو أقرب الى التصور أن السياسة أيضا كانت وراء هدم المتوكل قبر الحسين. لقد رأى المتوكل أن مشهد الحسين أصبح تجمعا خطيرا لجماهير المسلمين، و مهوى أفئدة المحبين من كل مكان، و أدرك المتوكل بميزانه السياسي أنه ان لم يضع حدا لذلك- و لو بالعنف- فقد تتطور الأمور ليصبح قبر الحسين و قبور العلويين مراكز ثورة قد تهب أعاصيرها في أي وقت لتطيح بعرشه، فأراد المتوكل أن يحسم الداء قبل استفحاله رغم إدراكه أن ذلك سيعرضه لموجة عنيفة من النقد و الاستنكار، لكنه رأى أن موجة النقد أخف من أعاصير الثورة التي قد تنفجر من جراء هذه التجمعات الخطيرة التي تحتشد عند قبر الحسين و العلويين.
و يعرض أبو المحاسن ما قد يستأنس به من التدليل على هذا الرأي إذ يذكر أن المتوكل كان كلفا بمغنية له تسمى «أم الفضل» و أنه طلبها ذات يوم فلم يجدها، فلما حضرت بعد أيام سألها أين كانت، فذكرت أنها كانت تحج الى مشهد علي، فاستنكر المتوكل أن يكون مشهد علي محجا للمسلمين، و أصدر أمره بمنع الناس من زيارة مشهد علي أو غيره من العلويين، ثم تطورت الأحداث الى الحد الذي جعل المتوكل يصدر أمره بهدم قبر الحسين و ما حوله. و الدلالة الظاهرة التي تشير إليها هذه الرواية أن المتوكل أمر بمنع زيارة قبر علي ثم بهدم قبر الحسين لئلا يخلط الناس بين الحج لبيت اللّه و الحج لقبور العلويين، و لكن الدلالة الخفية وراء هذه الرواية