إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٣ - قول الحسين عليه السلام حين نزل كربلاء دق رسول الله أرض كرب و بلاء
أن يهدم قبر الحسين.
و قال الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ٣٥٢ ط بيروت- سنة ١٤٠٨):
و في الكامل قال: و في سنة ست و ثلاثين و مائتين أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليه السلام و هدم ما حوله من المنازل و الدور، و أن يبذر موضع قبره، و أن يمنع الناس من إتيانه، فنادى بالناس في تلك الناحية: من وجدناه عند قبره حبسناه، فهرب الناس و تركوا زيارته.
و قال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في «علي امام الأئمة» (ص ١٤٩ ط دار مصر للطباعة):
و ثانية البليتين مقتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يوم الجمعة لعشر خلون من محرم سنة إحدى و ستين من الهجرة. و لو أن أمر البلية بمقتله وقف عند القتل وحده لقال الناس رجل خرج يثأر لأبيه و أخيه فقتله أهل البغي و الإجرام، فكانت المصيبة بذلك أدنى الى العزاء عنها و التجمل فيها، و لكن الذي يضاعف من وقعها على النفوس و يساير نكرها في التاريخ ما تتخاشع به أبصار و تتخاضع له أعناق، هو أن يفقد قاتلوه شرف المروءة و كرم الدين فينبشوا قبره .. و قد كان من أخلاق الأشراف ألّا يتبعوا مدبرا و لا يجهزوا على جريح.
لقد فعل بنو العباس ذلك حتى قال شاعر عربي:
تا اللّه إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيه مظلوما فلقد أتى ابن بنى أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على ألّا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما ثم لو أن قتل الحسن بالسم و الحسين بالسيف لم يكن خالطه هذا الصغار من محاربة القتلى في قبورهم، و قتل الذين لا حول لهم و لا حيلة من أصحاب الحسين، لكان لذلك التصرف وجه يحتمل الحديث. و لكن فقدان المروءة و هو ان الدين جعلهم يحاربون الحسن ميتا و ينبشون قبر الحسين دفينا، ثم يجمعون الى هاتين الرذيلتين رذيلة ثالثة تأباها العروبة و يرفضها الإسلام، و هي أن يقتل غير المقاتلة من نساء و رجال.
فقد روى الثقات عن