إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٢ - الحديث التاسع«علم على»«و زهده»«و هيبته و تواضعه»«و عدله»«و عبادته»
من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يستأنس بالليل و ظلمته كان و اللّه غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام ما جشب كان و اللّه كأحدنا يجيبنا إذا سألناه و يبتدئنا إذا أتيناه و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكلمه هيبة له و لا نبتديه تعظمة، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظمه اهل الدين و يحب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييئس الضعيف من عدله، فأشهد باللّه لرأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سجوفه و غارت نجومه و قد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكى بكاء الحزين، و كأنى أسمعه و هو يقول: يا دنيا يا دنيا أبى تعرضت أم بى تشوقت هيهات غرى غيرى قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير و عيشك حقير و خطرك كبير، آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق.
قال: فذرفت دموع معاوية فما يملكها و هو ينشفها بكمه، و قد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم اللّه أبا الحسن، كان و اللّه كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها و لا يسكن حزنها.
و منهم العلامة النقشبندى في «مناقب العشرة» (مخطوط).
روى الحديث بعين ما تقدم عن «المختار» الا انه أسقط بعض جمله و ذكر بدل كلمة ظلمته «وحشته» و بدل كلمة جشب «خشن» و بدل قول قد بينتك «قد طلقتك ثلاثا».
و منهم العلامة المولوى ولى اللّه اللكنهوئى في «مرآة المؤمنين في مناقب اهل بيت سيد المرسلين» (ص ٨٧).
روى الحديث بعين ما تقدم عن «المختار» الا انه أسقط بعض جمله و ذكر