إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٨ - الحديث السابع ما رواه جماعة من أعلام القوم
و اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا جميعا، و أيم اللّه ان كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم. فتفرق القوم و لم يكلمهم النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
فلما كان الغد فقال: يا على ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعدّلنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام و الشراب ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل به كما فعل بالأمس، فأكلوا و شربوا حتى نهلوا، ثم تكلم النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقال: يا بنى عبد المطلب انى و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد أمرنى اللّه أن أدعوكم اليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقلت- و أنا أحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا: أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي فقال: ان هذا أخى و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لعلي.