فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يصدق إذا كان وجود الصورة بتمام أبعاضها بإيجاد واحد واختيار واحد ، كما أنّ الماشي فرسخاً لا يصدق فيما إذا مشى نصفه واحد ونصفه الآخر آخر ، وممسك النهار لا يصدق إلاّ مع الإمساك في تمام النهار إذا كان بتمامه صادراً من اختيار واحد ، وكذلك المصلّي لا يصدق إذا صدر تمام الصلاة من اختيارين .
وبالجملة ، قد اُخذ في مفهوم الموجد للصورة وحدة الفاعل والمختار ، مضافاً إلى عدم تعقّل توجيه نهي واحد إلى شخصين ـ إلى أن قال : ـ فعلم ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لكون كلّ من المشتركين مصوّراً ؛ لأنّ ما هو الصادر منه ليس إيجاداً للصورة وإنّما هو إيجاد بعض الصورة ، وهو غير العنوان المحرّم كما عرفت ، والصادر من صاحبه لا ربط له به ـ إلى أن قال : ـ نعم من الممكن في مقامنا أيضاً تعلّق الحرمة بالعنوان الأوسع ؛ أعني مطلق الدخالة وإعمال القوّة في وجود الصورة ، سواء صدق عليه إيجاد الصورة أو صدق عليه إيجاد بعضها ، لكنّه محتاج إلى الإثبات ، ولا مناط منقّح في البين حتى يلاحظ أنّه شامل لصورة الاشتراك أو لا » (٦٣).
يمكن أن يقــال :إنّ عنوان « من صوّر صورة أو عملها » وهكذا « من مثّل مثالاً » أعمّ من أن يكون موجداً لجميع الأجزاء من البدء إلى الختم ، أو متمّماً للأجزاء الموجودة بفعلِ آخر ، أو من دون فعل أحد ، كما إذا كان بعض الأجزاء موجوداً بمقتضى الطبيعة ، كأغصان الأشجار ـ مثلاً ـ المتّخذ منها بدناً أو يداً أو رجلاً لصورة حيوان أو إنسان ، فلو كان من اللازم أن تكون جميع الأجزاء مصنوعة بفعله لما صدقت الصورة على فعل من اتّخذ من الأشجار أو الأخشاب أو غيرهما من الفلزات الموجودة لتصوير صورة حيوانية ، مع أنّ الظاهر هو صدق الصورة على فعله ، وهو شاهد على أنّ المراد من قوله : « صوّر صورة » أو « مثّل مثالاً » أعمّ من أن تكون جميع الأجزاء من عمله .
ولعلّ منشأ القول بعدم الصدق هو توهّم لزوم الإتيان بجميع ما له دخل في الصورة من فاعل واحد في صدق التصوير ، مع أنّك عرفت عدم لزوم ذلك في الصدق .
وعليه ، فاعتبار وحدة الفاعل لا يمنع من صدق المصوّر على من أتمّ الأجزاء
(٦٣)المكاسب المحرّمة : ١٠٧و ١٠٨.