فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
القيامة بالاستشفاع من الصور ، ولا ينفعونه ، حيث كان المشركون يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه » (٢٧).
ويحتمل أن يكون المقصود من قوله (عليه السلام) : « من صوّر التماثيل فقد ضادّ اللّه » هو ذلك .
وكيف كان ، فحكمة الحكم لا تنحصر في المنع عن عبادة الأصنام ، ومع عدم انحصار الحكمة في المنع عن عبادة الأصنام لا وجه لحمل المطلقات على خصوص عمل الأصنام .
ورابعــاً :إنّ التحقير والإهانة في مقابل تعظيم الأعاجم للتماثيل المرسومة على الوسادة والبساط لا يدلاّن على أنّ تلك التماثيل هي الأصنام التي كان يعبدها الأعاجم ، بل لعلّها مطلق التماثيل وأراد الإمام (عليه السلام) مخالفة العادة الجاهلية ؛ من تعظيم التماثيل ونصبها ، ونقشها على السقوف والجدران .
هذا ، مضافاً إلى أنّها لو كانت تماثيل الأصنام لَمحوها كما اُمر علي (عليه السلام) بمحوها وكسرها ، ولَما أبقوها .
وخامسـاً :إنّه لو سلّم انصراف هذه الطائفة إلى عمل الأصنام فلا وجه لرفع اليد عن الطائفة الاُولى الدالّة على حرمة عمل صور ذوات الأرواح .
والظاهر من كلام سيّدنا الإمام (قدس سره) هو أنّه قائل بحرمة عمل مطلق المجسّمات ؛ حيث خصّص الإشكال المذكور بظاهر هذه الطائفة من الأخبار ، بل صرّح بحرمة عمل مطلق المجسّمات من ذوات الأرواح ، حيث قال : « والأقوى هو الأخير ، وهو المتيقّن من معقد الإجماع المحكي » (٢٨)؛ وهو أنّ المحرّم عمل ذوات الأرواح المجسّمات ، وصرّح في ذيل أخبار تكليف المصوّر بالنفخ بأنّ : « الظاهر من تلك الطائفة هو حرمة عمل المجسّمة من ذي الروح لا غيره » (٢٩)، وصرّح في آخر عبارته بقوله : « والمتيقّن هو حرمة المجسّمات المدّعى عليها الإجماع » (٣٠). فإسناد الحلّيّة إلى الإمام المجاهد (قدس سره) خالٍ عن إمعان النظر في كلامه .
الطـائفة الثـالثة: الروايات الدالّة على أنّ الأئمّة (عليهم السلام) كرهوا الصور :
(٢٧)المواهب في تحرير أحكام المكاسب : ٣٤١.
(٢٨)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٥٥.
(٢٩)المصدر السابق : ٢٦٢.
(٣٠)المصدر السابق : ٢٦٨.