فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لذوات الأرواح ، ولا ضير في ضعف بعضها بعد اعتبار البعض الآخر ، هذا مضافاً إلى استفاضتها .
الطـائفة الثانية :الروايات الناهية عن التماثيل والتصاوير :
منهـا :صحيحة أبي العبّاس البقباق المرويّة بطرق متعدّدة ، من جملتها ما في الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبداللّه ابني محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ وجلّ : {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} ؟فقال : « واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها تماثيل الشجر وشبهه » (٨).
بدعوى : أنّ الظاهر من الرواية أنّ حرمة تماثيل ذوات الأرواح مفروغ منها لدى السائل والمسؤول ، ولذا حلف الإمام (عليه السلام) لتنزيه ساحة سليمان النبيّ ، على نبيّنا وآله وعليه السلام .
وأورد سيّدنا الإمام (قدس سره) على هذه الدعوى بقوله : «إنّ إنكار أبي عبداللّه (عليه السلام) لا يدلّ على كونها محرّمة على سليمان النبيّ (عليه السلام) ، بل لعلّها كانت مكروهة عليه كراهة شديدة لا يليق ارتكابها بمثل النبيّ ، فالتمسّك بها لإثبات المطلوب ضعيف جدّاً » (٩).
ولكنّه محلّ نظر ؛ لأنّ وقوع المكروهات لبيان جواز الأشياء غير عزيز ، ولا يوجب السؤال ، ولا يحتاج في دفع احتماله إلى القَسم ، نعم لا إطلاق له ؛ فإنّه ليس في مقام البيان ، فتأمّل .
ومنهـا :صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن تماثيل الشجر والقمر ، فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » (١٠).
واُورد عليه : بأنّ السؤال هو عن التماثيل الموجودة ؛ فإنّه منصرف إليها ، ويؤيّده المروي عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى (عليه السلام) أنّه سأل أباه عن التماثيل ، فقال : « لا يصحّ أن يلعب بها » (١١)؛ فإنّ إطلاق السؤال ـ كما يظهر من الجواب ـ حمل على التماثيل الموجودة فأجاب عن عدم صلاحية اللعب بها ، وعليه فالسؤال عن حكم الأفعال المناسبة للتماثيل الموجودة ؛ من اللعب والاقتناء والبيع والشراء ، فالرواية
(٨)الكافي ٦ : ٥٢٧، باب تزويق البيوت ، ح٧ . والآية من سورة سبأ : ١٣.
(٩)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٦٦. ط ـ مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدس سره) .
(١٠)جامع أحاديث الشيعة ١٧: ٢٢٣، باب تحريم تصوير تماثيل ذوات الأرواح ، ح ١٥.
(١١)المصدر السابق : ٢٢٤، ح ١٦.