فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجهة الثالثة ـفي الاعتراضات الواردة على هذا المعنى . وهي مجموعة نقوض فقهية لا يمكن أن يلتزم ببطلان الاسترباح فيها ما لم يرد بالضمان في هذه الفقرة معنىً ونوعاً خاصّاً من الضمان :
١ ـ النقضبموارد ضمان اليد ، كما إذا غصب غاصب مال شخص فإنّه سوف يكون ضامناً لتلفه فضلاً عن إتلافه ، فيلزم أن لا تكون نماءاته وأرباحه له ، وهذا مقطوع البطلان ، كيف! وهو الذي ذهب إليه بعض العامّة كأبي حنيفة في قاعدة الخراج بالضمان ، ودلّت صحيحة أبي ولاّد (٣١)على بطلانه ، وأنّه من الفتاوى التي يمنع قطر السماء عن أهل الأرض .
ويكفي في الجواب على هذا النقض : أنّ المراد من الربح بقرينة السياق في الفقرات المذكورة بل وفي نفسه إرادة الربح التجاري أي الحاصل بالمعاملة ، فلا يشمل النهي المذكور النماءات المتولّدة من نفس المال أو المنافع ، فإنّها تابعة في الملكية لملكية أصل المال ، فمن يملك الأصل يكون مالكاً لها ، ولا ربط ولا نظر لهذا النهي إليها ، ويكون الغاصب ضامناً لها ؛ لأنّ غصبه للأصل غصب لها ، كما هو واضح .
٢ ـ النقضبما إذا بيع مال المالك بأكثر ـ أي بما فيه ربح ـ فضولة من قبل الغاصب ثمّ أذن المالك ، فإنّه يربح ربحاً تجارياً من دون أن يكون ضامناً لرأس المال لو كان يتلف .
وقد يجاب :بأنّ النظر إذا كان إلى الربح التجاري فيكون المراد بالضمان أيضاً الضمان العقدي لا ضمان اليد ، والضمان على الغاصب باليد لا بالعقد . إلاّ أنّ هنا جواباً آخر أعمق سوف يأتي في دفع النقض القادم .
٣ ـ النقضبموارد الضمان العقدي أو الضمان بالشرط مع ثبوت الربح فيها للمالك ، كما إذا ضمّن المالك على رأس ماله بعقد التأمين أو عقد الضمان بمعنى ضمان العهدة ، أو كان عارية بيد الغير بنحو العارية المضمونة وكان مجازاً أو أجاز الاتجار به فحصل فيه ربح ، فإنّه لا إشكال في أنّه يكون لمالكه .
(٣١)الوسائل ١٧: ٣١٣، ب٧ من أبواب الغصب ، ح١ .