فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨
المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) ، فتكون المصابيح أربعة عشر مصباحاً في الرجال الذين رووا عنهم (عليهم السلام) ، والخامس عشر ذكر فيه النساء الراويات عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) . ولا يخفى عظيم الأثر والفائدة في مثل هذا النمط من التأليف في علم الرجال لتحديد طبقة الراوي وأنّه من أصحاب أيّ من الأئمّة (عليهم السلام) ، وقد اعتمد الشيخ الطوسي في رجاله هذه المنهجية نفسها .
ثالثـاً : حجـم التـراث الـروائي :
من خصائص المنهج عند الشيخ الصدوق أنّه استطاع أن يعرض مساحة واسعة من التراث الروائي نتيجة امتلاكه خزيناً هائلاً من الثروة الحديثيّة ، ومن هنا فقد كان أمام هذا المنهج خيارات عديدة في مجال الإخراج ، كما لاحظنا ذلك عند تصنيف مؤلّفاته . والحديث عن تحديد دائرة هذا التراث وسعته قد يبدو غامضاً بلحاظ كثرة المفقود الضائع منه ؛ فإنّ نسبة الموجود منه البالغ ( ١٦) كتاباً إلى الأصل البالغ ( ٣٠٠ )كتاب تبلغ حدود ( ٦ % ) ، إلاّ أنّه يمكن تحديد الموجود منه بشكل تقريبي ، وهذا ما قمنا به ، فكان مجموعه ( ١٤٣٥٥ ) .
ولو قسنا هذا الرقم وحده إلى تراث محدّث كبير كالشيخ الكليني وكتابه الكافي ـ البالغ حدود ( ١٦٠٠٠) حديث ـ فإنّه يكون مقارباً له .
ومن هنا فإنّه يمكننا تصوّر ضخامة مجموع التراث لو قسنا المفقود منه بالموجود ، سيما وإنّ فيه مثل « مدينة العلم » الذي عدّة أجزائه عشرة ، وإذا كان « من لا يحضره الفقيه » وهو أربعة أجزاء فيه ما يقرب من ستة آلاف حديث ، فلا غرو أن يكون في الأوّل ما يقرب من ثلاثة أو أربعة عشر ألف حديث ، وقس على هذا ما سواه .
والحقّ هو أنّ عطاء الشيخ الصدوق وضخامة تراثه الروائي ممّا لا يدانيه تراث أحد من محدّثي الإمامية ، بل من محدّثي الإسلام قاطبة ؛ ومن هنا فإنّ تلقيبه برئيس المحدّثين وانحصاره به أمر عارٍ من أدنى مبالغة أو مجازفة في الادّعاء .
وقد كان هذا ـ كما أشرنا سابقاً ـ أثراً طبيعياً لسعي الشيخ الصدوق الحثيث