فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠
وجوده في القرن الثاني عشر .
وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا السفر القيّم يُعدّ من الآثار النفيسة التي غيّبتها صروف الدهر ، ولم يظفر به أحد إلى الآن رغم تتبّع وطلب البعض له ، فقد نقل العلاّمة النوري (قدس سره) في « الفيض القدسي في ترجمة العلاّمة المجلسي » (٨٥)أنّه لمّا تأهّب المولى المجلسي لتأليف بحار الأنوار ـ وكان يفحص في الكتب القديمة ، ويسعى في تحصيلها ـ بلغه أنّ كتاب « مدينة العلم » للصدوق يوجد في بعض بلاد اليمن ، فأنهى ذلك إلى سلطان العصر ، فوجّه السلطان أميراً من أركان الدولة سفيراً إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيله ، إلاّ أنّه لم يظفر به ولم يعثر عليه .
وفي الذريعة : إنّه ليس لنا معرفة بوجود هذه الدرّة النفيسة في هذه الأواخر ، إلاّ ما وجدناه بخطّ السيّد شبّر الحويزي ( م بعد ١١٨٦هـ ) وإمضائه الآتي ، وهو ما حكاه السيّد الثقة الأمين السيّد معين الدين السقاقلي الحيدرآبادي ؛ فإنّه ذكر للسيّد عبدالعزيز المجاز من الشيخ أحمد الجزائري أنّه توجد نسخة « مدينة العلم » للصدوق عنده ، واستنسخ عنه نسختين اُخريين ، وذكر السقاقلي أنّه ليس مرتّباً على الأبواب ، بل هو نظير « روضة الكافي » ، وروى السقاقلي عن حفظه حديثاً للسيّد عبدالعزيز في فضل مجاورة أميرالمؤمنين (عليه السلام) نقله عنه السيّد عبدالعزيز بالمعنى (٨٦).
ثالثــاً ـ منـاظراته :
إنّ ظاهرة المناظرة والسجال العلمي أمر طبيعي ، وربّما يكون ضرورياً عندما تتركّب البيئة العلمية من عدّة اتّجاهات فكرية وعقيدية ، طموحاً في الارتقاء إلى الحقيقة باعتبارها الغاية عند كلّ باحث وفوق كلّ شيء .
وقد كانت « الريّ » موطن الشيخ الصدوق تحتضن الكثير من التيارات والمذاهب كما تشير إليه عبارة الحموي ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ عصر الشيخ الصدوق ـ وهو بدايات مرحلة الغيبة ـ كان خصباً ومهيّئاً لطرح كثير من الشبهات والاستفسارات حول أمر الإمامة ومستقبلها وتكييفها ضمن الظروف المستجدّة آنذاك ، ممّا كان
(٨٥)بحار الأنوار ١٠٥: ٣٤.
(٨٦)الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٠: ٢٥١، بتصرّف يسير .