رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧
ومعارضه من الموثق: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني، ويقبلهما، ويضع خده عليهما، ورأيت أبي يفعله.
والصحيح: كنت أطوف بالبيت وإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان؟ فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - استلم هذين ولم يتعرض لهذين، فلا يتعرض لهما إذ لم يتعرض لهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
قال جميل: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم الأركان كلها.
فلا تنافي بين هذين الخبرين والخبر الأول، لأنهما حكاية ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله -.
ويجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يستلمهما، لأنه ليس في استلامهما من الفضل والترغيب في الثواب ما في استلام الركن العراقي واليماني، ولم يقل: إن الاستلام محظور ومكروه.
ولأجل ما قلناه قال جميل: " رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يستلم الأركان كلها " فلو لم يكن جائزا لما فعله - عليه السلام - [١] انتهى.
وبالجملة: فالقول بالمنع نادر ضعيف لا دليل عليه، بل الأدلة حجة عليه.
ومثله في الضعف والشذوذ قول الديلمي بوجوب استلام الركن اليماني لا استحبابه [٢]، للأصل، وعدم دليل عليه، سوى ما قيل: من الأمر به في الأخبار من غير معارض [٣].
وهو كما ترى، إذ لم نر من الأخبار المعتبرة ما يتضمن الأمر به أصلا،
[١] الاستبصار: ب ١٤١ استلام الأركان كلها ج ٢ ص ٢١٧.
[٢] المراسم: كتاب الحج ذكر الطواف ص ١١٠.
[٣] القائل هر صاحب كشف اللثام: كتاب الحج في الطواف ج ١ ص ٣٤٢ س ٤٠.