أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٢ - (و منها) أصالة الصحة
يحرز به مفاد كان الناقصة كما في المقام فالأصل المعارض له يكون هو الاستصحاب المحرز به العدم بنحو مفاد ليس الناقصة فكما ان أصالة الصحة يحرز بها صدور العقد عن البالغ فيترتب عليه النقل و الانتقال فكذلك الاستصحاب يحرز به عدم صدوره عن البالغ فيحكم عليه بعدم ترتب النقل و الانتقال (فإن قلت) سلمنا ان الأثر إذا كان مترتبا على مفاد كان أو ليس التامتين فيكفي في ترتبه جريان الأصل في مفاد ليس أو كان الناقصتين إلا ان ذلك لا يكفي في المعارضة في المقام فانها فرع جريان الاستصحاب في حد نفسه و هو لا يجري فيه فإن جريانه مشروط بكون المستصحب بنفسه حكما شرعيا أو موضوعيا ذا حكم و حيث ان الأثر الشرعي الّذي هو المجعول في المقام ليس إلا النقل و الانتقال الثابتان لوجود العقد الصحيح فأصالة الصحة تكون جارية و يحرز بها موضوعهما و أما الاستصحاب فلا يحرز به إلا عدم صدور العقد الخارجي عن البالغ و هو بنفسه ليس بحكم شرعي و لا موضوع للأثر الشرعي فإن عدم النقل و الانتقال ليس إلا عدم الأثر لا انه بنفسه أثر مجعول و عدم الأثر لا يكون أثرا مجعولا كما هو واضح (و بالجملة) جعل الحكم الشرعي على الوجود سواء كان بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة لا يكفي في جريان الاستصحاب في طرف العدم بل لا بد ان يكون العدم بنفسه مجعولا شرعيا أو موضوعا له كما في الموانع المعتبر عدمها في المأمور به مثلا فإن تلك الأعدام يصح التعبد بها في ظرف الشك بالاستصحاب و يحرز به وجود المأمور به خارجا (قلت) قد ذكرنا في بعض المباحث السابقة ان اشتراط جريان الاستصحاب بكون المستصحب بنفسه أو بأثره مجعولا شرعيا شعر بلا ضرورة بل اللازم هو كون المستصحب بنفسه أو بأثره قابلا للتعبد الشرعي و من الضروري ان وجود الشيء إذا كان قابلا للتعبد به فلا محالة يكون عدمه قابلا له أيضا فكما ان استصحاب عدم المانع يحرز به تحقق المأمور به خارجا فكذلك استصحاب وجوده يحرز به عدمه ففي المقام إذا كان تحقق العقد من البالغ لترتب أثر الملكية قابلا للتعبد فكذلك عدم تحققه منه لعدم ترتب الملكية قابل له أيضا و هذا معنى ما ذكرناه مرارا من ان ترتب الأثر على أحد النقيضين يكفي في جريان الأصل في المناقض الآخر أيضا (فإن قلت) سلمنا كفاية ترتيب الأثر على أحد النقيضين في جريان الأصل في الطرف الآخر إلا انه لا يكفي في المعارضة في المقام فإن الاستصحاب الجاري فيه لا يكون إلا من الأصول الحكمية و قد بينا سابقا تقدم أصالة الصحة عليها على كل تقدير (بيان ذلك) ان سببية العقد للملكية ان كانت قابلة للجعل بنفسها فيمكن ان يقال حينئذ بمعارضة