أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - (الثاني) انه إذا عرض في أثناء العمل ما لا يمكن معه إتمام العمل مع الامتثال القطعي لعدم العلم معه بما يجب على المكلف في هذا الحال فهل الواجب عليه قطع العمل و استئنافه
ان ما أفاده (قده) انما يتم على تقدير كون الجهر واجبا في واجب و هو خلاف المفروض من انه قيد في أصل الواجب (ثم ان ما أفاده العلامة الأنصاري) (قده) في المقام حيث ان عبارته غير سليمة عن الإشكال فان أراد به ما يرجع إليه جواب المحقق المذكور (قده) فيرد عليه ما أوردنا عليه بعينه و ان أراد غيره فلا نتعقل له معنى محصلا حتى نتعرض لصحتهِ و سقمهِ (و ربما يجاب عن الإشكال) بالالتزام بالترتب و ان الصلاة الجهرية أو الإخفاتية تكون مأمورا بها مع عصيان الأمر الآخر في ظرف الجهل و كذلك الأمر في الإتمام في موضع القصر فالعقاب من جهة عصيان المأمور به واقعا و الصحة من جهة الأمر بما أتى به في ظرف العصيان نظير صحة الصلاة مع عصيان الأمر بالإزالة و هذا الجواب منسوب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قده) و قد أشكل عليه شيخنا العلامة الأنصاري (قده) بما حاصله بأنا لا نعقل الترتب إلّا بان يكون أحد الأمرين بعد عصيان الأمر الآخر بالمعنى المضي حتى يكون الأمر الأول ساقطا في زمان حدوثه كما في الأمر بالتيمم الحادث بعد عصيان الأمر بالوضوء بإراقة الماء اختيارا في الوقت مع العلم بعدم التمكن من تحصيله و اما مع بقاء الأمر الأول و عدم سقوطه فلا يعقل الأمر الثاني المترتب عليه عصيانه و كأنه (قده) يرى لزوم كون الشرائط سابقة على المشروط بحسب الزمان و هذا بظاهره غير صحيح إذ كثيرا ما يكون الشرط سواء كان هو العصيان أو غيره مقارنا للمشروط خارجا و ان كان متقدما عليه في الرتبة (و التحقيق في المقام) ان يقال ان صحة ترتب أحد الأمرين على عصيان الآخر و ان كان بمكان من الوضوح كما بيناه في محله إلا انه لا يمكن تصحيح العبادة في المقام به فان ترتب أحد الخطابين على عصيان الآخر انما يعقل في مقام فعلية الخطابين و تزاحمهما من حيث عدم القدرة على إيجاد متعلقهما و هذا هو الغالب أو من حيث عدم إمكان استيفاء ملاكيهما مع القدرة على إيجاد نفس المتعلقين كما إذا كان المالك للإبل مالكا لخمسة و عشرين إبلا ستة أشهر ثم ملك إبلا آخر فبعد إكمال السنة يكون خطاب وجوب أداء خمسة شياة التي هي زكاة خمسة و عشرين متزاحما مع وجوب أداء زكاة ستة و عشرين مشروطا بمضي ستة أشهر أخرى بعد الإجماع على ان المال الواحد لا يزكى في السنة مرتين و اما بحسب مقام التشريع و جعل أحد الخطابين مترتبا على عصيان الآخر و لو جهلا فهو غير معقول إذ الخطاب المأخوذ في موضوعه العصيان الناشئ عن الجهل يستحيل ان يكون محركا و باعثا للمكلف على العمل لأن الباعثية و المحركية فرع الالتفات إلى دخول المكلف