أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - (الرابع) فيما إذا دار متعلق التكاليف الوجوبية بين الأقل و الأكثر
إنما هي باعتبار اختلاف حقيقة الأمر التعبدي و التوصلي ذاتا فان جعل الواجب التوصلي إنما هو لأجل الإتيان به بأي داع كان و اما الواجب التعبدي فتشريعه انما لأجل التعبد به فهوية الأمر التعبدي متكيفة بكيف و متلونة بلون خاص لا يسقط إلا بقصد التقرب فعند الشك في كون الواجب تعبديا أو توصليا لا يمكن الرجوع إلى البراءة لدوران الأمر بين المتباينين (و أنت خبير) بأن المثال المذكور في كلامه لا ينطبق على شيء من الأمرين المذكورين في كلامه (اما عدم) انطباقه على الفرض بالمعنى الّذي فسرناه (فظاهر) إذ مصداقه منحصر بقصد القربة كما عرفت (و أما عدم) انطباقه على العنوان (فلأن العنوان) المعلوم الموجب لعدم جواز الرجوع إلى البراءة الّذي هو المأمور به في الحقيقة لا بد و ان يكون أمرا اختياريا لترتبه على فعل اختياري بلا واسطة شيء آخر و من المعلوم ان إسهال الصفراء بالقياس إلى شرب الدواء ليس كذلك بل الشرب المذكور من علل إعداده فربما يترتب الإسهال عليه و أخرى لا يترتب فكيف يعقل ان يكون إسهال الصفراء الّذي هو خارج عن اختيار المكلف عنوانا للمأمور به حتى يكون هو المأمور به في الحقيقة (هذا) بالنسبة إلى المثال (و أما) بالنسبة إلى أصل المطلب فاستثناء صورة معلومية العنوان من موضوع الحكم بالبراءة قد عرفت انه مقتضى التحقيق و اما استثناء الغرض عن ذلك فليس بصحيح لما عرفت في بحث التعبدي و التوصلي من ان التفرقة بين الأمرين انما هو بالجعل الثاني الموجب لنتيجة التقييد و ان الجعل الثاني إذا كان ناشئا عن ملاك الجعل الأول يستحيل ان يكون مفاده إيجاب شيء في واجب آخر بل مورده ما إذا كان كل من الجعلين ناشئا عن ملاك غير ما هو ملاك الآخر فيكون مرجع الشك في التعبدية إلى الشك في جعل آخر و كونه مورداً للبراءة في غاية الوضوح مع ان القول بالتفرقة بينهما بالغرض و ان الأمر التعبدي انما شرع لأجل التعبد به بحيث كان هذا من لوازم ذاته إنما يتم على مذهب صاحب الجواهر (قده) من لزوم الإتيان في العبادة بقصد امرها و هذا خلاف التحقيق حتى عنده (قده) بل اللازم إنما هو لزوم الإتيان بالعمل للَّه بأي داع كان من قصد الأمر أو المحبوبية أو غيرهما من الدواعي القربية (مع انا) لو سلمنا ذلك (فغاية الأمر) اتصاف الأمر العبادي بوصف زائد على الأمر التوصلي بعد اشتراكهما في مطلوبية ما تعلقا به فيكون مرجع الشك إلى اعتبار امر زائد بعد معلومية مطلوبية أصل العمل فيكون من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر فيرجع إلى البراءة و أين ذلك من دوران الأمر بين المتباينين و أدلة البراءة عامة لكل