أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - (الثالث) انه قد ظهر مما ذكرناه انه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي ان يكون المعلوم بالإجمال ذا أثر فعلي في تمام أطرافه
فالمفسدة في الفعل و ان لم تكن مشروطة بالقدرة عليه إلا ان مبغوضيته التي هي ملاك النهي و الزجر تكون مشروطة بها دائما من دون فرق بين القدرة العقلية و العادية و من هنا يظهر أن الوجه في عدم صحة التكليف بالخارج عن محل الابتلاء ليس مجرد عدم حسن الخطاب فقط بل هو مع عدم تمامية الملاك في النهي أيضا و انتظر لذلك ثمرة مهمة فيما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى (فاتضح) مما ذكرناه صحة ما أفاده العلامة الأنصاري (قدس سره) من اعتبار كون تمام الأطراف في محل الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي و لا يرد عليه ما قيل من ان لازم اعتباره هو لغوية التكاليف التحريمية في الموارد التي يكون المكلف بنفسه غير مريد للفعل كما في موارد كشف العورة و نحوها التي يمتنع عنها الطبع البشري مع قطع النّظر عن التكليف المولوي مع ان صحة تلك التكاليف بمكان من الوضوح فانا قد ذكرنا مرارا ان المطلوب في باب الأوامر و النواهي هو مجرد الأفعال و التروك الغير المقيدة بإرادة المكلف و لا بعدمها فضرورة الفعل الناشئة من إرادته كضرورة الترك الناشئة من عدمها لا ينافيان التكليف الفعلي إذ المعتبر فيه هو إمكان الفعل في حد نفسه مع قطع النّظر عن إرادة المكلف و عدمها فكم فرق بين الترك الإرادي الغير المنافي لفعلية النهي و بين الترك الحاصل من غير جهة الإرادة الموجب للغوية النهي و جعل الداعي إليه و بعبارة أخرى المعتبر في صحة التكاليف هو إمكان الداعوية و جعل المكلف لها داعية إلى الفعل أو الترك و هذا المعنى موجود فيما إذا كان الترك مستندا إلى الإرادة دون غيره فالقياس مع الفارق (هذا كله) فيما إذا أحرز خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء و اما إذا شك في ذلك من جهة الشبهة الحكمية أو المصداقية فهل مقتضى القاعدة لحوقه بما إذا أحرز خروج بعض الأطراف عن بعض الابتلاء أولا فيه إشكال (و لتوضيح الحال) نقدم مقدمة و هي انا ذكرنا في بحث العموم و الخصوص ان المخصصات العقلية قد تكون من باب الحكم العقلي في موارد استكشاف الملاكات الشرعية و أخرى من باب حكمه على العناوين نظير الأدلة اللفظية فإذا كان هناك حكم عقلي على خلاف عموم أو إطلاق وارد في الشريعة فإن كان من قبيل الأول فلا بد من الاقتصار فيه على الموارد المتيقن و التمسك بالدليل اللفظي في مطلق موارد الشبهة حتى إذا كانت مصداقية و ان كان من قبيل الثاني فلا ريب في عدم جواز التمسك به في موارد الشبهة المصداقية نظير المخصص اللفظي فإن موضوع دليل العام في كلا التخصصين يتقيد لا محالة بقيد مشكوك الانطباق على الموارد المشكوك و اما في موارد الشبهات الحكمية