أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - (الثالث) انه قد ظهر مما ذكرناه انه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي ان يكون المعلوم بالإجمال ذا أثر فعلي في تمام أطرافه
فإن كان الحكم العقلي ضروريا فحاله حال القرنية المتصلة اللفظية في ان إجمالها يسري إلى العام فيكون مانعا عن التمسك به في الشبهة الحكمية مطلقا سواء كان الأمر دائراً بين الأقل و الأكثر أو المتباينين فضلا عن الشبهة المصداقية و ان كان نظريا فحاله حال القرينة المنفصلة في عدم منعها عن التمسك بالعموم في الشبهات الحكمية فيما إذا كان أمر المخصص دائراً بين الأقل و الأكثر و تفصيل الكلام و بيان النقض و الإبرام في محله و الغرض من التعرض في المقام هو بيان ان حكم العقل بعدم الحكم الفعلي في موارد الخروج عن محل الابتلاء من أي القسمين و على تقدير كونه من قبيل الثاني فهل هو من قبيل أحكامه الضرورية أو النظرية (فنقول) الحق في المقام هو كون حكم العقل من قبيل حكمه في موارد استكشاف الملاكات لا من قبيل حكمه على العناوين و ذلك فان الملاك في كون حكم العقل من القسم الأول و هو كون الأمر المعتبر في فعلية التكليف مما لا يصح للشارع ان يوكل إحرازه إلى المكلفين على خلاف الموضوعات المأخوذة في القضايا الحقيقية و حيث ان إحراز كون مورد مما يحسن فيه التكليف أولا ليس مما يصح إيكاله إلى المكلف فلا محالة يكون اعتباره من قبيل ما يلزم على الشارع إحرازه و جعل التكليف على طبقه نظير المصالح و المفاسد و لا ينحصر حكمه في موارد استكشاف الملاكات بخصوص باب المصالح و المفاسد حتى يتوهم عدم كون محل الكلام من هذا القبيل بل الميزان فيه هو ما عرفت و عليه فإذا أحرز العقل خروج مورد عن محل الابتلاء فيقطع بعدم الحكم الفعلي فيه اما للغوية التكليف من دون القدرة العادية على المخالفة و اما من جهة عدم تمامية ملاك النهي و الزجر في مورد عدم القدرة على الفعل كما عرفت و اما إذا شك في ذلك لأجل الشبهة المصداقية أو المفهومية فحسن التكليف الفعلي و ان كان مشكوكا في مورده لا محالة إلّا ان الإطلاقات تكون رافعة للشك و موجبة لثبوت التكليف الفعلي فيه فإن خروج مورد عن تحت الخطاب لاستقلال العقل بعدم الملاك فيه لا يوجب رفع اليد عنها في الموارد المشكوكة (فإن قيل) التمسك بالإطلاق انما يصح فيما إذا شك في فعلية الإطلاق بعد الفراغ عن صحته في مقام الثبوت فإن الإطلاق اللفظي إنما يكشف عن الإطلاق الواقعي فيما أمكن الإطلاق واقعا و مع الشك فيه لاحتمال عدم حسن الخطاب في نفس الأمر كما في المقام لا يبقى مجال للتمسك به في عالم الإثبات (فانه يقال) إذا فرض ان الشك في حسن الخطاب إنما نشأ من الشك في وجود ما يكون إحرازه بيد الشارع و خارجا عما يرجع إحرازه إلى المكلف فبنفس الإطلاق في مقام