أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - (الثالث) انه قد ظهر مما ذكرناه انه يعتبر في تأثير العلم الإجمالي ان يكون المعلوم بالإجمال ذا أثر فعلي في تمام أطرافه
التحريمية حيث انه الترك فلا بد من ان يكون الفعل مقدورا للمكلف و تحت اختياره فإذا كان خارجا عن تحت اختياره عقلا أو عادة فلا محالة يكون الترك حاصلا بنفسه قهرا فلا معنى لطلبه و جعل الداعي إليه فإذا كان أحد الأطراف خارجا عن تحت ابتلاء المكلف فيدور أمر التكليف المعلوم بالإجمال بين ان يكون في ذلك الطرف حتى يكون النهي الفعلي عنه مشروطا بحصول القدرة أو في غيره من الأطراف حتى يكون التكليف مطلقا فلا يكون هناك علم بالتكليف الفعلي مطلقا و بعبارة أخرى حيث ان المطلوب في باب النواهي هو استمرار العدم و عدم انتقاضه بالوجود فلا بد في جعل الداعي إليه من قدرة المكلف على الانتقاض و مع عدمها يكون جعل الداعي إليه لغوا إلا على نحو القضية المشروطة فمع خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء يكون التكليف المعلوم غير محرز الفعلية على كل تقدير فلا يكون منجزا (ان قلت) إذا كانت القدرة العادية على الفعل معتبرة في فعلية التكاليف التحريمية فلا بد و ان يعتبر القدرة على الترك معتبرة في التكاليف الوجوبية أيضا فإذا كان الترك غير مقدور عليه عادة في بعض أطراف العلم بالتكليف الإيجابي فلا بد من الالتزام بعدم تنجيز العلم مع انه بعيد عن الذوق الفقهي غايته (قلت) المطلوب في التكاليف الإيجابية حيث انه الإيجاد الاختياري فمع عدم القدرة على الترك عقلا فلا محالة لا يكون هناك بعث و إيجاب لفرض كون الفعل ضروريا و خارجا عن الاختيار و أما مع القدرة عليه عقلا فالفعل مطلقا إذا لم يكن صادرا عن الغفلة و نحوها فلا محالة يصدر بالاختيار و الإرادة و لو مع عدم القدرة على الترك عادة و معه يحسن التكليف به و جعل الداعي إليه و أين ذلك من التكليف التحريمي المطلوب فيه استمرار العدم فلا بد من وقوع الترك عن إرادة و اختيار و هو لا يكون إلا مع القدرة على الفعل عقلا و عادة و مع انتفائها يكون الترك حاصلا بنفسه فلا معنى لطلبه (ثم لا يخفى) ان التكاليف الإيجابية و التحريمية و ان كانت تشترك في ان القدرة المعتبرة فيها قد تكون شرطا خطابا و ملاكا و أخرى خطابا فقط بمعنى ان المصلحة و المفسدة قد تترتبان على الفعل من دون مدخلية القدرة فيه أصلا فيكون القدرة شرطا للخطاب من جهة قبح خطاب العاجز قد لا تترتبان إلا على الفعل بوصف كونه مقدورا و مع انتفاء القدرة لا يكون هناك ملاك للطلب أصلا إلا ان الفرق هو ان في التكاليف التحريمية يكون القدرة على الترك معتبرة في ملاك النهي أعني به مبغوضية الصدور لا محالة ضرورة ان مبغوضية الصدور إنما تتحقق مع القدرة على الصدور خارجا و مع انتفائها كيف يعقل المبغوضة