المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩٢

واحفظْ قليلك لا يُغررُك ذا جِدَةٍ ... لمثلِهِ الحظُّ غلطاتٌ من الفلكِ
فالبحرُ رزقٌ لقومٍ عينُ جوهرهِ ... ورزقُ قومٍ به من أعينِ السمكِ
فلا تُعدَّنَّ رِزقاً ما ظفرتَ به ... إلا إذا دارَ بينَ الحلقِ والحنكِ
حرف اللام
بسيط:
أما ترى الليلَ قد سُدَّتْ مذاهبُه ... مُرخى الذوائبِ في عرضٍ وفي طولِ
كأنه من ملوك الزنج ذو شرفٍ ... قد كلّلوهُ بأنواع الأكاليلِ
كأنَّ طُرَّةَ غيمٍ في جوانبهِ ... خافي الخطوط سطورٌ في أناجيلِ
كأنَّ نرجسَ شَربٍ في كواكبهِ ... والبدرُ أُترُجَةٌ بينَ التماثيلِ
والمشتري راهبٌ من حولِ هيكلِهِ ... بيضُ المصابيحِ في زُرقِ القناديلِ
ومن خرائدِهِ الجوزاءُ قد خُلِعت ... عنها العقودُ لضمّ أو لتقبيلِ
كأنَّ جدول روضٍ من مجرتِهِ ... أو ماءٍ أخضر ذي حدَّينِ مصقولِ
وله أيضاً: بسيط مجزوء: وكم ظلومٍ تزولُ دولتُهُ وليسَ ما سنَّ من أذى زائلُ
كحيّةٍ خوفَ سُمُّها قِتلتْ ... وسُمُّها بعد موتِها قاتلُ
وله أيضاً: طويل:
وما أسجد الله الملائكَ كلَّهُمْ ... لآدم إلا أنَّ في نسلهِ مثلي
ولو أن إبليساً درى خرَّ ساجداً ... لآدمَ من قبل الملائك من أجلي
فيا ربَّ إبراهيم لم أُوتَ فَضلهُ ... ولا فضل موسى والنبي مع الرُّسلِ
فلمْ لي وحدي ألف فرعون في الورى ... ولي ألف نمرودٍ وألف أبو جهلِ
وله أيضاً: طويل:
فواللهِ ما تُعطى المُدامةُ حقّها ... ولو جُلبتْ من أجلِها الخيلُ والرَّجلُ
تزيلُ هموماً قد تأهَّلنَ في الفتى ... وتنشي سروراً عنده ماله أَصُلُ
وكانت قديماً أعوزتْها فضيلةٌ ... فمذ نزلَ التحريمُ تمَّ لها الفضلُ
كتحريم بيتِ اللهِ والشهرُ حرَّماكما حُرِّمتْ والمِثْل يسمو به المِثْلُ وله أيضاً وهو حسن في معناه: كامل:
لا يأمنُ الشريرُ أن يُقضى له ... من غيرِه شرٌّ عليه مُعَجَّلُ
فالصِّلُّ أن لم يسْتضرَّ بسمِّهِ ... فلأجلِ كونِ السُّمِ فيه يقتلُ؟
وله في وزير وليَ بعد عزله: رمل:
نظموا المُلكَ على أقلامِهم ... مثلَ ما تنظمُ في السلكِ اللآلي
واستردُّوا ما أعاروا غيرَهُم ... كارتجاعِ الشمسِ أنوارَ الهلالِ
بكمالِ المُلكِ أثرى عزُّها ... ما يعزُّ الشيءُ إلا بالكمالِ
صدعَ الظلمةَ عن ناظرهاصدْعَ أنوارِ الضحى حُجبَ الليالي واستقامتْ دولةٌ هذَّبهاهل ثباتُ الأرض إلا بالجبالِ؟
وله أيضاً: بسيط مجزوء:
أبيتُ والذخرُ من نوالِك أن ... أطلبَ رفداً من كف ذي بخل
أأتركُ البدرَ إذ أَنار على ... حظي وأبغي الشعاعَ من زحلِ؟
وقال أيضاً: كامل:
ملكٌ تعينُ المادحين صفاتُهُ ... فيصيبُ قائلهُم بغير تقوُّلِ
والسيفُ لوْلا جوهرٌ في حدّهِ ... لم تبدُ فيه فضيلةٌ للصَّيْقلِ
وقال أيضاً: متقارب:
فلا تأمننَّ العدوَّ الصغيرْ ... وخفْ أن تكون له غائلهْ
فقد تُحقرُ العقرب المزدرا ... ةُ، ومن خلفِها حُمَةٌ قاتلهْ
وقال أيضاً: طويل:
يلومُ على لونِ كسانيه حُبُّه ... وقد شركتني في اصفرارٍ خلاخلهُ
ويُنكرُ سقمي في هواه مُدللاً ... ومن سقمٍ رقَّت عليه غلائلهُ
وله أيضاً: كامل:
الحمد لله الذي بقضائِهِ ... تركَ الذكيَّ من الرجالِ مُغفَّلا
وبلى بما لا أشتهي فإذا انقضى ... وأتى سواه رجعتُ أبغي الأوّلا حرف الميم
وقال: طويل:
يقولون أهل المرء في اللحم ظُفرهُ ... وصعب عليه قطع ظفر من اللحمِ
فقلت: سأُبْقي ما شفى الجلدَ حكُّه ... وأقضي بقصِّي منه ما حكُّهُ يُدمي