المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧
وهو من بلدة يقال لها " بل " من بلاد الجزيرة الذي منها الموصل، وأبو بكر محمد بن أحمد الخباز هذا من حسناتها. ومن عجيب شأنه أنه كان أميّاً وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن أو مثل سائر، وهو القائل: سريع
بالَغتَ في شتمي وفي ذمِّي ... وما خَشِيتَ الشاعرَ الأُمِّي
جرَّبتَ في نفسِك سَمّاً فما ... أحمدتَ تجريبك للسمِّ
وكان حافظاً للقرآن مقتبساً منه في شعره، كقوله: طويل
ألا إنَّ إخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رِمال لا تقصِّر عن لسعي
ظننتُ بهم خيراً فلمّا بلَوتُهم ... نزلتُ بوادٍ منهُم غير ذي زَرْعِ
وقوله: طويل
كأنَّ يميني حين حاولتُ بسطها ... لتوديع إِلفي والهوى يذرف الدمعا
يمينُ ابن عمران وقد حاول العصَا ... وقد حُوِّلتْ تلك العصا حيَّةً تسعى
وقائلة: هل تملك الصبر بعدم؟ ... فقُلتُ لها: لا والذي أخرَج المَرْعى!
وقوله: خفيف
أَترى الجيرة الذين تَداعَوا ... بُكْرةً للزيال قبل الزوالِ!
علموا أنني مقيمٌ وقلبي ... راحلٌ فيهِمُ أمام الجمالِ
مثل صاع العزيز في أرحُلِ القَو ... مِ ولا يعلمون ما في الرحالِ
وقوله: كامل
سار الحبيبُ وخلَّف القلبا ... يُبدي العزاءَ ويُضمِر الكربا
قد قلتُ إذْ سار السفينُ بهم ... والشوق ينهب مُهجتي نَهْبا
لو أنَّ لي عزّاً أَصُولُ بهِ ... لأخذتُ كلَ سَفينةٍ غَصْبا
وكان يتشيَّع، ويتمثل في شعره بما يدل على مذهبه كقوله: كامل مجزوء
وحمائم نَبَّهْنَني ... والليل داجي المشرقينِ
شبّهتُهُنَّ وقد بَكَيْ ... نَ وما ذرفن دموع عَيْنِ
بنساءِ آل محمّدٍ ... لما بكين على الحُسينِ
وكقوله: وافر
جحدت ولاءَ مولاي عليّ ... وقَدَّمْتَ الدَّعِيَّ على الوصيِّ
متى ما قلت: إن السيف أمضى ... من اللحظات في قلب الشجيِّ؟
لقد فعلتْ جفونك في البرايا ... كفعل يزيد في آل النبيِّ
١٤ - محمد بن أحمد بن البَرَاء بن المبارك أبو الحسن العبدي
القاضي، أحد العلماء ومشائخ الحديث، وله أدب وفيه فضل، روى عن جماعة من مشائخ زمانه، وروى عنه جماعة، كتب إليَّ الكندي حدثنا القزاز، أنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدثنا محمد بن أحمد بن حمّاد بن سفر الكوفي، حدثنا أحمد بن إسماعيل الكندي، حدثني أبو جعفر بن البراء قال: اتصل بعمّي أبي الحسن عن القاضي إسماعيل بن إسحاق شيء، فعزم إسماعيل على الركوب إليه، فبادره عمي أبو الحسن بالركوب، فلما دخل أنشأ يقول: طويل
صَفَحت برغمي عنك صَفْح ضرورة ... إليك وفي قلبي نُدوبٌ من العَتْبِ
فأجابه إسماعيل: طويل
ولا زالَ بي شوقٌ إليك مبرّحٌ ... يُذلّلُ مني كلّ ممتنع صَعْب
وبالإسناد: أنبأنا الخطيب أحمد بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الواحد أبو عبد الله، حدثنا محمد أبي العباس الخزاز قال: قُرىء على أبا الحسين ابن المنادي وأنا أسمع، قال: توفي محمد بن أحمد بن البراء سنة إحدى وتسعين ومائتين قال الخطيب: وكذلك قرأت بخط محمد بن مَخْلَد الدُّوري، وزاد في شوّال.
١٥ - محمد بن أحمد بن القاسم، أبو علي الرُّوْذَباري
من كبار الصوفية، سكن مصر وكان من أهل الفضل والفهم، وله تصانيف حسان في التصوّف نُقلت عنه، وفي الناس من يسميه أحمد وهو وَهْم، وإنما هو محمد ذكره غير واحد، قال: وهو محمد بن أحمد ابن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهرفاذار في قُرُعْدُذْ بن كسرى، وكان إماماً ويدعى الفرّار. أنبأنا أحمد بن علي بن مهدي قال: أنشدنا، أبو الفرج الورثاني الصوفي قال: أنشدني محمد بن عبد العزيز الصوفي قال أحمد ابني الحسين - وقد رأيته ولم أسمع منه - قال أنشدني أبو علي الرُّوْذباري: طويل
أُنزِّهُ في روضِ المحاسن مُقلتي ... وأَمنعُ نفسي أن تنال المحرَّمَا