المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦

وله من أبيه ذي الأيد إسما ... عيل شِبْهٌ ما كان عنّي خفيَّا
إنه عاون الخليل على الكع ... بة إذْ شاد ركنها المبنيَّا
ولقد عاون الوصيُّ حبيب ال ... له إذ يغسلان منها الصفيَّا
رام حمل النبي كي يقلع الأص ... نام من سطحها المثول الحُبيَّا
فحناه ثقل النبوة حتى ... كاد ينآد تحته مثنيَّا
فارتقى منكِب النبي عليٌّ ... صِنْوُه ما أجلَّ ذا المرتقيَّا
فأماط الأوثان عن ظاهر الكع ... بة ينفي الأرجاس عنها نفيَّا
ولو أن الوصيَّ حاول مسَّ الن ... جْم بالكفِّ لم يجدْه قصيَّا
أفهل تعرفون غير عليٍّ ... ابنه استرحل النبي مطِيَّا؟
ومن مُلِح المفجع المشهورة قوله لإنسان أهدى إليه طبقاً فيه قصب السكر والأترنج والنارنج، قال الثعالبي: وأراه أبا سعدٍ غلامه: مجزوء الرمل
إنَّ شيطانك في الظَّرْ ... فِ لشيطانٌ مريد
فلِهاذا أنت فيه ... تبتدي ثم تعيد
قد أتتنا تحفة مِن ... ك على الحسن تزيد
طبقٌ فيه قدودٌ ... وخُدودٌ ونُهود
وقوله: خفيف
سيّدي أنت إن عبدك أمسى ... خافقاً قلبه خفوق الجناح
فاغتنم غفل الرّقيب وزُرْه ... في رداء من الدُّجى ووشاح
وشعر أبي عبد الله المفجع حسن، وكان يوماً بالأهواز جالساً مع جماعة، فاجتاز به غلام لموسى بن الطيب نديم أبي عبد الله البريدي يقال له طريف وهو أمردٌ مليح، فسأل المفجع عنه، فقيل له: هذا غلام نديم البريدي، فقال: المنسرح
اجتاز بي اليوم في الطريق فتى ... يختال في مورق من البان
فقلت: من ذا؟ فقال لي خبِرٌ ... بالأمر: هذا غلام صفعان
ولأبي عبد الله في جماعة من أهل الأهواز مدائح كثيرة، وأهاج وله قصيدة في أبي عبد الله بن درستويه يرثيه وهو حي ويلقبه بدهن الآجر، قال: وكان أبو عبد الله المفجع يكثر عند والدي رحمه الله ويطيل المقام عنده، وكنت أراه عنده وأنا صبي بالأهواز، وله إليه مراسلات، وله فيه مدائح كثيرة كنت جمعتها فضاعت أيام دخول شبرج ابن أبي ليلى الأهواز، ونُهبت دور الناس بها، وكان فيها قصيدة بخطه عندي يقول فيها: بسيط
لو قيل للمجْد من مولاك؟ قال: نعم ... عبد المجيد المغيري بن بشران
وأذكر له من قصيدة أخرى: بسيط
يا من أَطال يدي إذ هاضني زمني ... وصِرْت في المصر مجفُوّاً ومُطَّرحا
أنقذتني من أُناسٍ عند دينهم ... قتْل الأَديب إذا ما علمه اتَّضحا
قال: وكانت وفاته قبل وفاة والدي رحمه الله تعالى بأيام يسيرة.
١٢ - محمد بن أحمد الجرور
شاعر مذكور، قال في قصيدة في الوزير سابور بن أَرْدَشير: بسيط:
وفي الظعائِن مهضوم الحشا غَنِجٌ ... يخطو بأعطافِ نَشْوَان الخُطا ثمِلِ
ظبيٌ مشى الورد من لحظي بوجنتِهِ ... مشي اللَّواحظ من عينيه في أَجَلي
وَمُترَفُ الترب مجاج النَّدى عَطِرٌ ... مُفَوَّف النور موشوم الثَّرى خَضلِ
قد شامَ جدولهُ فيه مهندة ... فاهتزَّ مثلَ اهتزاز الخائف الوَجِلِ
إذا نسيمُ الصبا فاحَتْ سَرائِرُهُ ... أَصغى إليهنَّ سمع الغُصن بالميَلِ
والجو تسحب فيه السحب أردية ... مظاهراتٍ عليها أظهر الحَجَلِ
ومنها:
يا مُؤْنِسَ الملك والأيام موحشة ... وَرابط الجَأش والآجال في وَجَلِ
لو أَنصفَ الدهرُ أو لانت معاطفُه ... أصبحت عندك ذا خيل وذا خَولِ
لله لؤلؤ ألفاظ تساقطها ... لو كنَّ للغيد ما استأنس بالعَطَلِ
ومن عُيون معانٍ لو كحلتْ بها ... نجلَ العُيون لأغنَاها عن الكُحُلِ
سِحْرٌ من الفكر لو دارْت سُلافَتُه ... على الزمانِ تمشَّى مِشية الثَّمِلِ
١٣ - محمد بن أحمد بن حمدان، المعروف بالخَبَّاز البلدي أبو بكر