المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٥٢
شاعر إسلامي، وفد جدّه معاوية على النبي (فدعا له ومسح رأسه وأعطاه أعنُزا، فقال محمد: كامل:
وأبي الذي مسح النبيُّ برأسه ... ودعا له بالخير والبركات
١٤٢ - محمد البيذق الشيباني
من أهل نصيبين، لُقِّب بالبيذق لقصره، شاعر له في البرامكة مدائح، وكان أحسن الناس إنشاداً للشعر، وكان الرشيد يُحضره لينشده مدائح الناس فيه بتطريب كإنشاد الشاميّين، فيقوم مقام الغناء، وهو القائل: بسيط:
قالوا: أبو الفضل معتل، فقلت لهم: ... نفسي الفِداء له من كل محذورِ
يا ليت علَّته بي غير أنَّ له ... أجرَ العليلِ وأني غير مأجورِ
حرف التاء
١٤٣ - محمد بن تركانشاه بن محمد بن تركانشاه
المكنّى بأبي عبد الله بن أخي الشيخ منوجهر بن تركانشاه بغدادي من أهل باب المراتب، كان شاباً لبيباً، شاعراً أديباً، أنشد أبو القاسم سعد بن الأيسر قال: أنشدني محمد بن تركانشاه في محمد لنفسه من كلمة مدح بها الوزير أنو شروان بن خالد قوله: طويل:
لقد كنتُ أرجو في ضميري بأن أرى ... أمورَ البرايا في يديك زمامُها
فلمَّا أتاني ما أردتُ تحقَّقَت ... عداتِي وقلتُ: العام لا شك عامُها
وقد كنتُ أُعطي النفس منك ابن خالد ... أمانيَّ أرجو أن يتمَّ تمامُهما
١٤٤ - محمد بن تمام أبو سعد المؤدّب
كان في عنفوان شبابه متأدباً ثم ترفع عن ذلك وصار مترسِّلاً وتقدم في النثر تقدماً شهد له به الفضلاء، وله شعر جميل فمنه ما كتب به إلى بعض أصدقائه يعزّيه: وافر:
عزاءَكَ أيُّها الصّدرُ الخطيرُ ... فأنتَ بدهرِنا طّبٌ خبيرُ
وأنتَ سَماؤنا والرُّكنُ فينا ... وأنت شِهابُنَا البَدْرُ المنيرُ
وطلاَّعُ المراقِب والثَنايَا ... بثاقِب رأيهِ أبداً يُشيرُ
لقد حلَّت بِساحتنا الرَّزايَا ... وحَوْلَ دِيَارِنَا كانت تدورُ
وكانتْ في الكمين لقبض روح ... يموتُ بموتها بَشَرٌ كثيرُ
شمائل خُلقِه روضٌ أريضُ ... عقائلُ لفظِه وأرْيٌ مشورُ
فقدنا فخرَناَ زين الليالي ... وعمر خِيارِنا أبداً قصيرُ
ليالي القوم ليس لها صباحٌ ... صَبَاح القوم ليس لدَيْه نورُ
فكيف عزاءُنا والأمرُ هذا ... وغاية شأوِنَا قبرٌ نزورُ
فيا لله من خطبٍ عظيم ... ويا لله ما تُخفِ الصُّدُورُ
على قدر القوائِم جسم فِيْلٍ ... على قدر المُصَابِ لنا أُجورُ
حرف الجيم
١٤٥ - محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
كان مع أخيه من أمه محمد بن أبي بكر الصديق بمصر، فلما هُزم ابن أبي بكر اختفى، فلجأ إلى رجل من عَكٍّ، ثم من غافق، فلحق محمد ابن جعفر بفلسطين، فلجأ إلى رجل من أخواله خثعم، فأرسل معاوية إلى الخثعمي في أن يوجه به إليه، فمنعه، فقال محمد بن جعفر بن أبي طالب: طويل:
ولو لم تلِدْني الخثعَمِيَّة لم يكن ... لصهري جَدٌّ في قريش ولا ذكرِ
لعمري للْحيَّان عكٌّ وغافق ... أذلُّ لِوَطْءِ الناس من خشب الجسر
أجرْتم فلمّا أن أجرتم غدرتُم ... ولن تجد العَكِّيَّ إلا على الغَدْر
١٤٦ - محمد بن جعفر بن فَطير المذاري
متقدم المذار، من الأكابر المعروفين بالفضل والمعروف، والرؤساء الموصوفين بقِرَى الضيوف، ومن شعره ما كتبه من مخِّه "؟ " إلى العزيز الأصفهاني: كامل:
عرضَ المشيبُ بعارضيَّ فرَاعا ... ومضى الشبابُ مولِّياً فانصاعا
ومحا البياضُ سوادَ فوْدٍ خطَّه ... شرخي، وحالَ لمفرقيَّ قناعا
وابتزَّ صونَ شبيبتي فابتزَّني ... مرَحاً حفظت فنونه وأضاعا
ولقد زجرتُ وساوسي فتشعَّبتْ ... فعصى الهوى وذوي الرشادِ أطاعا
وظللتُ أنتخبُ الرجالَ لزجرةٍ ... فوجدتُ أنجدَهم حِمى وقِراعا