المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤

نام لمَّا رأى الحبيب عَياناً ... ولعهدى به ينيك الرَّسولا
حُسِبَتْ زَوْرةٌ عليَّ لِحَيْني ... وافترقنا وما شَفَيْتُ غليلا
وللمفجَّع في غلام له اسمه أبو سَعْد: خفيف
زفراتٌ تَعْتادُني عند ذِكْرَا ... ك وذكراك ما تريمُ فؤادي
وسروري قد غاب عني مذ غِبْ ... تَ فهل كنتما على ميعادِ؟
حاربتني الأيامُ فيكَ أبا سَعْ ... دٍ بسيف الهَوى وَسهْمِ البِعادِ
ليس لي مَفزَعٌ سوى عَبراتٍ ... من جفونٍ مكحولةٍ بالسُّهادِ
في سهادي لِطول أُنسي بذكرا ... كَ اعتياضٌ من الكَرى والرُّقادِ
وبحسْبي من المصائب أني ... في بلادٍ وأنتمُ في بلاد!
وله: هزج
أَلا يا جامع البَصْر ... ة لا خرَّبَك الله
وأسقى صحنَك الغَيْثُ ... من المُزْنِ فَروَّاهُ
فكم من عاشقٍ فيك ... يرى ما يتمناه
وكم ظبيٍ من الإنس ... مَليحٍ فيك مرْعاهُ
نصبنا الفخَّ بالعِلم ... له فيك فَصِدْناه
بقرآنٍ قرأناهُ ... وتفسير رويْنَاهُ
وكم من طالبٍ للشِّع ... رِ بالشعر طلَبْناه
فما زالتْ يَدُ الأيَّا ... م حتى لان مَتناهُ
وحتى ثُبِّت السَّرْجُ ... عليه فركِبْناهُ
أَلا يا طالِب الأمْر ... د كَذِّبْ ما ذكرناهُ
فلا يُغْرُرْكَ ما قلنا ... فما بالجِدِّ قلناهُ
ولو كان من البُغْض ... يزنِّي حين تلْقاهُ
فزُجَّ الدِّرهم الضَّرْب ... إليه يتلاقاه
فبالدِّرهم يُستنز ... لُ ما في الجوّ مأواه
وبالدرهم يُستخر ... جُ ما في القفر مَثواهُ
وله في غلام مُغَنِّ جُدِّرَ فازداد حُسناً: سريع
يا قَمَراً جُدِّر حين استوى ... فزادَهُ حُسناً وزادت همُومْ
كأنّما غنّىَ لِشمسِ الضُّحى ... فَنَقَّطَتْهُ طَرَباً بالنُّجُومِ
ومن هجوه: سريع
فَسَا على قَوْمٍ فقالوا لهُ: ... إن لم تَقُمْ من بَيْننِا قُمنا
وقال: لا عُدْتُ! فقالوا له: ... من نَتْنِ فيهِ: ذاك ما كُنّا
وله: وافر
أداروها ولِلَّيْل اعْتِكارُ ... فخِلْتُ اللّيلَ فاجأهُ النّهارُ
فقلتُ لصاحبي والليلُ داجٍ: ... ألاحَ الصُّبح أم بدت العُقَارُ؟
فقال: هي العُقَار تدَاولوهَا ... مُشَعْشَةً يطير لها شرارُ
فلولا أنّني أمتاحُ منها ... حلَفْتُ بأنها في الكأس نارُ
وذكره أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم عبد المجيد بنُ بُشْران بن إبراهيم بن العباس بن محمد بن العباس بن محمد بن جعفر الأهوازي في تاريخه فقال: ففيها - يعني سنة سبع وعشرين وثلاثمائة - توفي أبو عبد الله كل محمد أبن أحمد بن عبد الله المفجّع الكاتب الشاعر، وكان شاعر البصرة وأديبها، وكان يجلس في الجامع بالبصرة، فيُكتَب عنه ويُقرَأ عليه الشعر واللغة والمصنفات، وامتنع من الجلوس مدة لسبب لحِقَهُ من بعض من حضره، فخُوطب في ذلك فقال: " لو استطعت أن أُنسيهم أسماءهم لفعلت " وشعره مشهور، فمنه وقد دامت الأمطار وقطعت عن الحركة، قوله: مجزوء بسيط:
يا خالق الخلق أَجمعينا ... وواهب المال والبنينا
ورافعَ السَّبْعِ فوق سَبْع ... لم تستعن فيهما مُعينا
ومن إذا قال: كُنْ لشيءٍ ... لم تقع النون أو يكونا
لا تسقِنا العام صوب غيثٍ ... أكثر من ذا فقد رَوينا
وله في يخاطب أبا عبد الله البريديَّ، وقد أعاد عليه ذكر سبب مجزوء الخفيف.
قُل لِمن كان قد عفا ... عن ذنوب المُفَجَّعِ
لا تُعِدْ ذِكْر ما مضَى ... مَن عَفا لم في يُقَرِّعِ
وله وقد سأال بعض أصدقائه إيصال رُقعةٍ وشعر له بتهنئة في مهرجان إلى بعضهم، فقصَّر حتى مضى المهرجان: كامل.