المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٧

وبالإسناد حدثنا الخطيب أحمد بن علي، أنبأنا أحمد في أبي جعفر القطِيعي، حدثنا محمد بن العباس الخزَّاز، أنبأنا أبو أيوب سليمان ابن إسحاق الجلاب قال: أنشدنا إبراهيم الحربيُّ لعتاهية ابن أبي العتاهية: كامل مجزوء:
عِلَلُ المريض من المنيَّ ... ةِ لا يُعالِجها الطبيبُ
إن الذي ذهب أهله ... وبَقِيْ لها لهو الغريبُ
٩٦ - محمد بن الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني
كان شاباً، وفاق في الفضل شيوخ أهل زمانه، لكنه استوفى أنفاسه وطوى قرطاسه قبل أوانه، وفجع والده بشبابه، وله شعر غزل، فمنه: طويل:
أحقاً خليلي أنت أوّل ناكبٍ ... عن العهد تجفوني وتهجر جانبي
أترضى خليلي أنَّ قلبي نُهبةً ... تعاورها أيدي النوى والنوائب؟!
يدا الدهر لا صحَّت رمتني بأسهمنسيت لها ما فوقت بالحواجبِ
وله: طويل:
هوى البيض لا يجدي على المرء طائلاً ... وإدمان شرب الراح يجني الغوائلا
وكم تبتغي أن تعذِل الدهر دائباً ... ودهرُك أولى أن يُرى لك عاذلا
وما العمر والأيام إلا وسائطاً ... جُعِلن إلى نيل المعالي وسائلا
٩٧ - محمد بن إسماعيل بن الحسين الدهان
مشير الملك النيسابوري من المتصرفين على الأعمال البيهقة، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " وقال: كان فاضلاً، وعرَّب " شاهنامه " بألفاظ صحيحة، وذكر له نثراً ونظماً، فمن ملح منظومه ما قاله في التبريزي: بسيط:
لله بان بني مجداً فشَيَّدهُ ... وفضله الساق والإفضال إفريزُ
مهذب الطبْع والأخلاق عن طبع ... كما صفا بانتقاء السبك ابريزُ
له يراع يراعيه الصواب وما ... يألو به عن وشيج الخط تبريزُ
حكى بما حاكه الأنواء هاطلةً ... فشأنه الدهر تحبير وتطريزُ
طوت على عزّها إن عارضته بها ... (صنعاء) أفوافها غيظاً و (تبريز)
إن كان مرتبع الإيمان في يَمَن ... فالفضل ملقى عصاه منه (تبريز)
٩٨ - محمد بن إسماعيل بن عمر الصيرفي الإمام أبو عبد الرحمن النيسابوري
ينسب إلى القشيري، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له قوله: طويل:
بقيت عماد الدين ما انهلَّت الدِّيم ... وما الروض بعد الوبْل باكِرُه ابتسمْ
ولا زلتَ صدراً مستماحاً معظماً ... ومِلكك مخصوص، ومُلكك مقتسم
فما في عباد الله مثلك عابدٌ ... وما في بلادِ الله مثلك محتشم
وأنشد له أيضاً: كامل:
السعد أطلع من وراء حجابه ... والنصرُ أقبل سافراً لنقابه
والنحس ولى جانباً بهزيمة ... والتعس تابعه على أعقابِهِ
واليمنُ نحو يميننا واليسر تح ... تَ يسارنا كلٌّ أش من بابهِ
والصدرُ مولانا الهمام المرتجى ... دامتْ علاه، وعاد نحو جنابهِ
كالبدر عند طلوعه مستعلياً ... والليث مقداماً ألمَّ بغابهِ
أهلا بمقدمِهِ الشريف ومرحباً ... بغبار موكبه وتُرْب ركابه
وذكره عبد الغافر الفارسي، فقال: محمد بن إسماعيل ابن عمر الصيرفي أبو عبد الرحمن، من أحفاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم وأحفاد ابن خاله الشيخ أبي عمر بن أبي عقيل السلمي، رجل فاضل صاحب النظم والنثر، مبرز في العربية، حافظ للأصول، ماهر في الشروط والأحكام وما يتعلق بها، يختلف إلى مجلس القضاء ويتحمل الشهادة، ويشتغل بالتأديب والإفادة، وينظم القصائد الرائعة الطويلة، محتوية كل حسب المال، وكان متمكناً من الإنشاء كما يشاء.
٩٩ - محمد بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس
ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم هو شاعر، وأبوه شاعر، وجدّه شاعر، وجد أبيه شاعر، وأخوه عبد الله بن إسحاق شاعر، وكان محمد هذا وعبد الله أخوه في زمان المهدي وبعده، ومحمد هو القائل: وافر:
أَعاذِل ما على مثلي عتابُ ... وبي عن نُصح عاذلتي اجتناب
فكفِّي بعض لومك لي فعندي ... وإن أمسكتُ عن ردِّ جواب