المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٨
بموقف بين يدي أُسقفٍ ... ممسك مصباح ومنساةِ
وكلِّ قس مظهر للتقى ... بآي إنصاتٍ وإخباتِ
وعينه تسرح في عينهم ... كالذئب يبغي فَرْس نعجاتِ
وأيُّ مَرْءٍ سالمٌ من هوىً ... وقد رأى تلك الظُّبيَّاتِ
فمِن خدود قمريّات ... على قدود غصنيَّاتِ
وقد تَلوْا صحف أناجيلهم ... بحسن ألحان وأصواتِ
يزيد في نفر يعافيرهم ... عني وفي ضغظِ صباباتي
والشمس شمس الحسن من بينهم ... تحت غماماتِ اللِّثاماتِ
وناظري مختلسٌ لمحَها ... ولمحُها يضرم لوعاتي
وفي الحشا نور نويريةٍ ... عُلِّقتها منذ سنيَّاتِ
لا تنطفي وقتاً وكم رمتها ... بل تلتظي في كل أوقاتي
فحيِّ عني رشأ المنحنى ... وإن أبى رَجْعَ تحياتي
٦٦ - محمد بن إبراهيم بن دينار، يُعرف بابن صندل
شاعر مذكور، وهو القائل في يوسف في عبد العزيز بن الماجشون: بسيط:
إن كنتَ تطلبُ علماً نافعاً وهدى ... فاقصِد ليوسف ثم اقصد لحجاج
والرافعيَّ فخذ عنه فإنَّ له ... عقلاً أصيلا لتصحيح وإِنهاجِ
لا تعدِلنَّ بهم ذا فطنة أبداً ... قاضي القضاة ولا ترج ابن درّاج
فالقوم كلّهمُ ناهيك في بصر ... فاصبرْ على جدَل منهم وإحراج
٦٧ - محمد بن إبراهيم الجرجاني
شاعر أديب، فاضل تلك البقعة، له البديهة الحسنة والشعر العاقل الجميل، فمنه ما كتبه إلى الحسن بن زيد العَلَوي صاحب طَبَرِسْتان وقد افتصد، ووجه مع الشعر هدايا: خفيف
قد رأينا البهارُ يضحكُ للوَرْ ... دِ فعِفنا سوانحَ الأيام
ورأينا مجالساً عَطِرَاتٍ ... هُيِّئَتْ عندنا لفصد الإمام
إنما غيَّبَ الطبيبُ شَبَا المِبْ ... ضَع عندي في مهجة الإسلام
سُرَّتِ الأرض حين صُبَّ عليها ... دمُ خير الورى، وأعلى الأنام
٦٨ - محمد بن إبراهيم الباخَرْزي، أبو منصور
من أهل خراسان، نزل بغداد، وكان يتشيَّع وكفَّ بصره في آخر عمره، وكان يهاجي مثقالا الواسطيَّ، وهو القائل: كامل
صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنها ... صُبَّتْ على الأيّامِ صِرْن لياليا
وله: خفيف
إنَّ دهرَ السرورِ أقصرُ من يو ... مٍ ويومُ الفراقِ دهرٌ طويلُ
وله في مثقال: كامل مجزوء
في بيت مثقالٍ يَكو ... نُ ذوو الزّنا، وذوو اللواطِ
يَعلونَهُ وعجوزَهُ ... ويُرى بذاك أخا اغتباط
٦٩ - محمد بن إبراهيم بن عتَّابٍ الفقيه
مولى المهدي، يكنّى أبا بكر، ويُلقّب مكيكة، وله مع إبراهيم بن المهدي وأبي العيناء خبر يستملح، وقد هجاه أبو نعامة في جملة من ذكره في القصيدة السينية، وهو القائل لعبد الله بن المعتز أيام مقامه بسُرَّ مُنْ رأَى: رجز:
لا تَلْهُ عن مُصطنَعي فتُغبَنُ ... واشترِني يأتِكَ عبدٌ مُثمنَ
كلُّ امرىءٍ قيمتُه ما يُحْسِنُ
وله: رمل مجزوء
كنت خِلاًّ لك مأمو ... ناً على دنيا ودينِ
بعتني سَمْحاً بقول ... جاء من غير يمين
ليت شعري عنك لِمْ حكَّ ... مْت شكّاً في يقين؟
ما ترى ما يكشف الخب ... رة من غيب الظنون
وله: كامل
وله مواهب كلما نسبت ... يوماً إليه زانها النسب
ومن المواهب ما يكدّره ... ويشينه قدرُ الذي يهب
٧٠ - محمد بن إابراهيم الأسدي، أبو عبد الله
من أهل مكة، نشأ بالحجاز وترعرع بها، وبرع بين أهلها، ولقي أبا الحسن التهامي في صباه، وقد كان نبغ في الشعر، فتصدى لمعارضته وحدث نفسه بمقارضته، ومما قاله من الشعر، وهو لم يفارق بعد مسقط رأسه، قوله: بسيط:
قف بالمحصَّب واسأل أيها الرجل ... تلك الرسوم عن الأحباب ما فعلوا