المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٢
وكيف وفي الجوانح منه نارٌ ... غدتْ تصلى بزفرَتها الجحيم؟
إذا لفحتْ حشا المحزون ضلت ... تمزّقها كما يُفرى الأديم
أُواصلها بدمع مستهلٍّ ... لكي يخبو به ذاك السموم
فتبعثه دُرَاكاً كاللآلي ... جفون لا يَني منها السجوم
وتسكبه عقيقاً في أوانٍ ... تفيض به من الكبد الكلوم
نثيراً ودَّت العذراءُ لما ... رأته لو أنه عقدٌ نظيم
وينظر شخص عينك شخص عيني ... غريقاً في مدامعها يعوم
وقد خطَّتْ على خدَّيَّ وَسماً ... وصار بوَجْنَتيَّ لها رسومُ
نتوق إلى مصاحبة الليالي ... وأحداث الزمان لنا خصوم
ونطمع في البقاء وليسَ خَلقٌ ... على حالٍ تسالمهُ يدوم
هي الدُّنياعلى ذاك استمرَّتْ ... وأتقنها كما شاءَ العليم
فأجسام تواصلها نفوس ... وأنفاسٌ تفارقها جسوم
وليس يدافع الأحكامَ علْمٌ ... يُخَطُّ ولا نطاسيٌّ حكيم
فيا لهفي على ندبٍ تولَّى ... وفي الأجسام منه جوى مقيم
ويا حرقي على من لا يُرَجّى ... لغيبة شخصه عنّا قدوم
ويا أسفي على بدْر حواه ... ضريحٌ قعرُهُ شعثٌ يَهيم
إذا هبّت به الأرواح أهدى ... نسيم المسك منه لنا النسيم
ويا عجباً لإقدام المنايا ... عليه كيف جسَّرها الهجوم؟
أما استَحْيَتْه أو هابَتْه لمّا ... أتته تسوم منه ما تسوم؟
فتى ذهلتْ لمصرعه وطاشتْ ... لِدَكَّة ذلك الطودِ الحلوم
فتى ما انفكَّ يندى منه وجهٌ ... ويعرف فيه نظرته النعيم
فتى أدناه من (رضوان) فعل ... عليه شاهدٌ كرمٌ وخيم
فتى لاقته بالأكواب حورٌ ... تُفَضُّ بأمره عنها الختوم
لتبكيه المكارم والمعالي ... وتفديه المآثر والعلوم
أبا اليُسْر الذي ما كان إلا ... إلى أسداءِ عارفة يهيم
يخصّ الرزءُ قوماً دون قوم ... ورُزْؤكَ في الأنام لها عموم
ويملَلُ حزنُ كلّ رهين رَيْمٍ ... وحزنك لا يُملُّ ولا يَريم
ستُسقي تُرْبَكَ الأجفانُ رَيّاً ... إذا ضَنَّتْ بما فيها الغيوم
أَأُسْرَتُهُ الكرام الصبرُ أَولى ... على ما أحدثَ الزمنُ اللئيم
لأنَّ الحمدَ فيه بكم جدير ... على علاّته وهو الملوم
وفي النَّجل الكريم (أبي عليّ) ... سدَادُ الثَّلم إذ فُقِدَ الكريم
ونَيلُ (بني سليمان) المعالي ... على ما أدركوا منها قديم
هم الأعلام في الحَضَر الموفَّى ... فخارهُمُ، وفي العرْب الصميم
لهم نسبٌ يَبُزُّ الشمس نوراً ... وتحسده على الشرف النجوم
همُ رفعوا عماد المجد حتى ... أناف، وليس فيه لهم قسيم
فلا زالتْ جدودهمُ صعوداً ... على قُلل السعادة تستقيم
ولا انفكَّ البقاء لهم قريناً ... يدوم مع الزمان كما يدوم
٥٢ - محمد بن أحمد العلوي السيد أبو طالب الحسيني الطيلسي
شريف سيد كبير القدر، له تصنيف وشعر ونثر، فمن شعره: كامل
إن المكارم أصبحت لهْبانَةً ... حرَّى وأنت بلالُها وبليلُها
وإذا المكارم ذللتْ أو ضللتْ ... يوماً فأنت دلالها ودليلها
وله: كامل
لا تلحقنك ضجرة من سائل ... فدوام عزك أن تُرى مسؤولا
واعلم بأنك عن قريبٍ صائرٌ ... خَبراً فكن خبرا يروق جميلا
٥٣ - محمد بن أحمد الدوايي الأديب أبو العلاء الأصبهاني
أديب، فاضل، أثنى عليه أهل زمانه، وكان حلو اللفظ، حسن الخط، وأكثر شعره في وصف أصفهان، فمن ذلك قوله: رمل مجزوء