شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢
أهل الحجاز، ولا سيما قريش، روى عن أمير المؤمنين على رضى الله تعالى عنه: نزل القرآن بلسان قريش، وليسوا بأصحاب نبر [١]، ولولا أن جبرائيل عليه السلام نزل بالهمزة على النبي صلى الله عليه وسلم ما همزنا، وحققها غيرهم، والتحقيق هو الاصل كسائر الحروف، والتخفيف استحسان. فنقول: إذا خففت فإما أن تكون ساكنة أو متحركة، وهذه قسمة حاصرة، فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها، إذ حرف العلة أخف منها، وخاصة حرف علة ما قبل الهمزة من جنسه، وحركة ما قبلها إما أن تكون في كلمة الهمزة أولا، وفى الاول إما أن تكون الهمزة في الوسط كرأس وبئر ومؤمن، أو في الاخر كلم يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وفى الثاني في نحو (الهدى ائتنا) و (الذى اؤتمن) و (يقول ائذن) وإنما لم تجعل بين بين إذ لا حركة لها حتى تجعل بينها وبين حرف حركتها، ولم تحذف لانها إنما تحذف بعد إلقاء حركتها على ما قبلها لتكون دليلا عليها، والحركة إنما تلقى على الساكن، لا على المتحرك. قال: " والمتحركة إن كان قبلها ساكن وهو واو أو ياء زائدتان لغير الالحاق قلبت إليها وأدغمت فيها، كخطية ومقروة وأفيس، وقولهم التزم في نبى وبرية، غير صحيح، ولكنه كثير، وإن كان ألفا فبين بين المشهور، وإن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه وحذفت، نحو مسلة، وخب، وشى، وسو، وجيل، وحوبة، وأبو يوب، وذو مرهم، واتبعي مره، وقاضوبيك، وقد جاء باب شئ وسوء مدغما أيضا،
[١] النبر: الهمز، ومصدر نبر الحرف ينبره نبرا إذا همزه، وفى الحديث: قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم: يا نبئ الله، فقال: لا تنبر باسمى: أي لا تهمز، وفى رواية فقال: أنا معشر قريش لا ننبر (*)