النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٢٩ - بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي ، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَاَمْري لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ
...........
________________________
وفي حديث وصف الأئمة : « يطهر الله قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سلماً لنا أي يرضى بحكمنا ولا يكون حرباً علينا » [١] .
( وقلبي لكم مسلّم ورأيي لكم متّبع ) [٢] والمعنيان متقاربان إذ المراد أنّه لا اعتراض لقلبي على أفعالكم ولا عداوة فيه لكم ، لأنّي أعلم أنّكم أولياء الله وعباده المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وفيه إشارة إلى ما أشرنا إليه من وجوب التسليم لهم : كما قال تعالى : ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [٣] وإلى أنّ التسليم لا يكون إلّا بالقلب فلا يجدي مجرّد الدعوى باللسان .
كيف وقد روي عن الصادق ٧ أنّه قال : « بينا أمير المؤمنين ٧ في مسجد الكوفة إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إني أحبّك ، قال : ما تفعل ؟ قال : والله إني لأحبّك ، قال : ما تفعل . قال : بلى والذي لا إله إلّا هو قال : والله الذي لا إله إلّا هو ما تحبّني . فقال : يا أمير المؤمنين إني أحلف بالله إنّي أحبّك وأنت تحلف بالله ما أحبّك والله كأنّك تخبرني إنّك أعلم بما في نفسي ، فغضب أمير المؤمنين فرفع يده إلى السماء وقال : كيف يكون ذلك وهو ربنا خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ثمّ عرض علينا المحبّ من المبغض فوالله ما رأيتك فيمن أحبّنا فأين كنت » [٤] .
[١] الكافي ١ : ٦٩٤ باب أن الأئمة نور الله عزّ وجل .
[٢] هذا مقطع من الزيارة الجامعة .
[٣] سورة الأحزاب : ٥٦ .
[٤] أخرجه الصفّار في بصائر الدرجات ٢ : ٨٧ ، الحديث ٤ ، باب ١٥ .