رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٣ - الثاني في معنى الحقّ بحسب اصطلاح الفقهاء، والفرق بينه، وبين الملك والحكم والسلطنة،
في حقّ التحجير [١].
ويردّ عليه أوّلًا: أنّ هذا التعريف مجمل جدّاً؛ فإنّ البحث والكلام في ماهيّة هذا الاعتبار الخاصّ.
وثانياً: الإشكال الأوّل في القول الأوّل وارد عليه أيضاً؛ فإنّ الحقّ موجود في بعض الموارد من دون وجود سلطنة حتّى بعنوان الأثر.
٣- قد يقال: بأنّ الحقّ نفس الملك [٢]، ولذا يُعبّر عن حقّ الخيار بملك الفسخ.
وفيه أوّلًا: أنّ الملك ملزوم للسلطنة المطلقة، مع أنّ الحقّ سلطنة خاصّة على تصرّف خاصّ [٣].
وثانياً: التأييد عليل جدّاً؛ لأنّ القراءة الصحيحة هي الملك بضمّ الميم لا بكسره.
٤- التعبير الرابع: ما ذكره السيّد الخوئي قدس سره من أنّه لا فرق بين الحقّ والحكم؛ فإنّه قال: فالصحيح أن يقال: إنّ الحقّ لا ينافي الحكم، بل هو حكم شرعيّ اختياره بيد من له الحقّ.
إلى أن قال: وممّا يشهد ما ذكرناه من أنّ الحقّ هو الحكم بعينه، لاترى فرقاً بين الجواز الحكمي غير القابل للإسقاط في جواز قتل الكافر تكليفاً، وبين الجواز الحقّي في جواز قتل الجاني قصاصاً، وهكذا لا فرق في جواز رجوع الواهب وضعاً، وجواز رجوع من له الخيار في البيع، مع أنّ الأوّل حكميّ، والثاني حقّي.
والمستفاد من مجموع كلماته قدس سره في مصباح الفقاهة: أنّ الحقّ نفس الحكم ويرجع إليه، ولا فرق بينه وبين الحكم إلّا في أنّ الحقّ قابل للإسقاط دون الحكم،
[١] حاشية المكاسب: ٤.
[٢] حاشية المكاسب للسيّد اليزدي ١: ٣٨٨.
[٣] حاشية المكاسب للاصفهاني ١: ٤٢.