رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٢ - الثاني في معنى الحقّ بحسب اصطلاح الفقهاء، والفرق بينه، وبين الملك والحكم والسلطنة،
اعتباريّة، بل هي حقيقة خارجة عن محلّ الكلام، وقد يتحقّق الحقّ بدون السلطنة، كانتقال حقّ التحجير، ونسبة القذف إلى الصغير؛ فإنّه لا شبهة في عدم اعتبار السلطنة لهم لدى العقلاء، كما لا شبهة في اعتبار الحقّ لهم.
اللّهمَّ إلّاأن يقال بالفرق بين السلطنة وإعمالها، فالعقلاء يعتبرون سلطنة للصغير، ولكن إعمالها بيد الوليّ، أو مشروطة بالبلوغ، ويؤيّده قوله- تعالى-: «وَ مَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِى سُلْطنًا» [١]، وواضح أنّ الوليّ شاملٌ للصغير أيضاً، وجعل الشارع سلطنة لوليّ الصغير أيضاً، ولكن إعمالها مشروطة بالبلوغ. وكذلك بالنسبة بين الحقّ والملك عموم من وجه، فالسبق إلى مكان يكون من مصاديق الحقّ، ولا يكون من مصاديق الملك، وكذلك حقّ التحجير.
وثانياً: أنّ التشكيك في الملكيّة بالقوّة والضعف أمر غير معقول، فهي بما أنّها أمر مسبّبي اعتباريّ، إمّا أن توجد، وإمّا أن لا توجد، فلا معنى لوجود الضعيف للملكيّة، كما لا معنى لوجود القويّ لها.
وبعبارة اخرى: الملكيّة أمرٌ إضافيّ يتحقّق بوجود طرفي الإضافة، وتنعدم بانعدام أحد الطرفين، والقول بإمكان الشدّة والضعف في طرفي الإضافة، وبالمآل في نفس الإضافة لا ينبغي أن يُصغى إليه. نعم، يمكن التفاوت بالسعة والضيق، كما هو ظاهر عبارة الايرواني، ولعلّه مراد النائيني أيضاً.
٢- التعبير الثاني في الحقّ هو ما ذكره المحقّق الخراساني في حاشيته على المكاسب، أنّه قال: إنّ الحقّ بنفسه ليس سلطنة، وإنّما كانت السلطنة من آثاره، كما أنّها من آثار الملك، وإنّما هو اعتبار خاصّ له آثار مخصوصة، منها:
السلطنة على الفسخ، كما في حقّ الخيار، أو التملّك بالعوض، كما في حقّ الشفعة، أو بلا عوض، كما
[١] سورة الإسراء ١٧: ٣٣.