مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١٦ - المعنى
(١) - رفع أمة على معنى الفعل و تقديره لا يستوي أمة هادية و أمة ضالة و على القول الأول رفع بالابتداء و أنكر الزجاج هذا القول و قال ما بنا حاجة هنا إلى محذوف لأن ذكر الفريقين قد جرى في قوله مِنْهُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ اَلْفََاسِقُونَ ثم قال لَيْسُوا سَوََاءً و لا يحتاج إلى أن يقدروا أمة غير قائمة و قد تقدم صفتهم في قوله يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيََاءَ و قوله «أُمَّةٌ قََائِمَةٌ» فيه وجوه (أحدها) أن معناها جماعة ثابتة على أمر الله عن ابن عباس و قتادة و الربيع (و ثانيها) عادلة عن الحسن و مجاهد و ابن جريج (و ثالثها) قائمة بطاعة الله عن السدي - (و رابعها) أن التقدير ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة عن الزجاج و أنشد للنابغة :
(و هل يأتمر ذو أمة و هو طائع)
أي ذو طريقة من طرائق الدين قال علي بن عيسى و هذا القول ضعيف لأنه عدول عن الظاهر و حكم بالحذف من غير دلالة «يَتْلُونَ آيََاتِ اَللََّهِ» يقرءون كتاب الله و هو القرآن «آنََاءَ اَللَّيْلِ» ساعاته و أوقاته عن الحسن و الربيع و قيل يعني جوف الليل عن السدي و قيل أراد به وقت صلاة العتمة لأن أهل الكتاب لا يصلونها يعني أنهم يصلون صلاة العتمة عن ابن مسعود و قيل إنه الصلاة ما بين المغرب و العشاء الآخرة عن الثوري و هي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة «وَ هُمْ يَسْجُدُونَ» قيل أراد السجود المعروف في الصلاة فعلى هذا يكون معناه و هم مع ذلك يسجدون و يكون الواو لعطف جملة على جملة و قيل معناه يصلون بغير السجود فعبر بالسجود عن الصلاة لأن السجود أبلغ الأركان في التواضع عن الزجاج و الفراء و البلخي قالوا لأن القراءة لا تكون في السجود و لا في الركوع و على هذا يكون الواو للحال أي يتلون آيات الله بالليل في صلاتهم و هو قول الجبائي أيضا «يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ» أي بتوحيده و صفاته «وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» المتأخر عن الدنيا يعني البعث يوم القيامة «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» بالإقرار بنبوة محمد ص «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ» عن إنكار نبوته «وَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ» أي يبادرون إلى فعل الخيرات و الطاعات خوف الفوات بالموت و قيل معناه يعملون الأعمال الصالحة غير متثاقلين فيها لعلمهم بجلالة موقعها و حسن عاقبتها «وَ أُولََئِكَ مِنَ اَلصََّالِحِينَ» أي من جملتهم و في عدادهم و هذا نفي لقولهم ما آمن به إلا شرارنا و في هذه الآية دلالة على عظم موقع صلاة الليل من الله تعالى و قد صح عن النبي ص أنه قال ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا و ما فيها و لو لا أني أشق على أمتي لفرضتها عليهم و قال أبو عبد الله إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض و قال (ع) عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم و دأب الصالحين قبلكم و مطردة الداء عن أجسادكم.