مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠٩ - المعنى
(١) - الواسع من الأرض خلاف البحر و البر صلة الرحم و البر العمل الصالح و البر الحنطة و أبر الرجل على أصحابه أي زاد عليهم .
الإعراب
«اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ» في موضع جر صفة لأولي الألباب «قِيََاماً وَ قُعُوداً» نصب على الحال و «عَلىََ جُنُوبِهِمْ» أيضا في موضع نصب على الحال و لذلك عطف على قياما و قعودا أي و مضطجعين لأن الظرف يكون حالا للمعرفة كما يكون نعتا للنكرة لما فيه من معنى الاستقرار تقول مررت برجل على الحائط أي مستقر على الحائط و كذا مررت برجل في الدار و تقول أنا أصير إلى فلان ماشيا و على الفرس فيكون موضع على الفرس نصبا على الحال من الضمير في أصير و قوله «مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً» أي يقولون ما خلقت هذا الخلق و لذلك لم يقل هذه و لا هؤلاء و باطلا نصب على أنه المفعول الثاني و قيل تقديره بالباطل و للباطل ثم نزع الحرف فوصل الفعل خبر إن في قوله «إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ اَلنََّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ» جملة مركبة من الشرط و الجزاء و الأصل فيهما جملتان كل واحدة منهما من فعل و فاعل لأن موضع من نصب بتدخل على أنه مفعول به و قوله «أَنْ آمِنُوا» يحتمل أن يكون أن هذه هي المفسرة بمعنى أي و يحتمل أن يكون الناصبة للفعل لأنه يصلح في مثله دخول الباء نحو ينادي بأن آمنوا.
المعنى
لما بين سبحانه بأن له ملك السماوات و الأرض عقبه ببيان الدلالات على ذلك فقال «إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي في إيجادهما بما فيهما من العجائب و البدائع «وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» أي تعاقبهما و مجيء كل واحد منهما خلف الآخر «لَآيََاتٍ» أي دلالات على توحيد الله و صفاته العلي «لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ» أي لذوي البصائر و العقول و وجه الدلالة في خلق السماوات و الأرض أن وجودهما متضمن بأعراض حادثة و ما لا ينفك عن الحادث فهو حادث مثله و المحدث لا بد له من محدث يحدثه و موجد يوجده فدل وجودهما و حدوثهما على أن لهما محدثا قادرا و دل إبداعهما بما فيهما من البدائع و الأمور الجارية على غاية الانتظام و الاتساق على أن مبدعهما عالملأن الفعل المحكم المنتظم لا يصح إلا من عالم كما أن الإيجاد لا يصح إلا من قادر و دل ذلك أيضا على أن صانعهما قديم لم يزل لأنه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث فيؤدي إلى التسلسل و وجه الدلالة في تعاقب الليل و النهار أن في ترادفهما على مقدار معلوم لا يزيدان عليه و لا ينقصان منه و نقصان كل واحد منهما عن الآخر في حال و زيادته عليه في حال و ازدياد أحدهما بقدر نقصان الآخر دلالة ظاهرة على أن لهما صانعا قادرا حكيما لا يدركه عجز و لا