مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧٦ - المعنى
(١) - و نظير ذلك ما تقدم بيانه من قوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ و قوله «مِنْ أَنْفُسِهِمْ» فيه أقوال (أحدها) أن المراد به من رهطهم يعرفون منشأه و صدقه و أمانته و كونه أميا لم يكتب كتابا و لم يقرأه ليعلموا أن ما أتى به وحي منزل و يكون ذلك شرفا لهم و داعيا إياهم إلى الإيمان (و ثانيها) أن المراد به أنه يتكلم بلسانهم فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه فيكون خاصا بالعرب (و ثالثها) أنه عام لجميع المؤمنين و المراد بأنفسهم أنه من جنسهم لم يبعث ملكا و لا جنيا و موضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره و خبروا شأنه و قوله «يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ» يعني القرآن «وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ» مضى بيانه في سورة البقرة «وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» يعني أنهم كانوا في ضلال ظاهر بين أي كفارا و كفرهم هو ضلالهم فأنقذهم الله بالنبي ص .
الإعراب
إنما دخلت الواو في «أَ وَ لَمََّا» لعطف جملة على جملة إلا أنه تقدمها ألف الاستفهام لأن له صدر الكلام و إنما وصلت هذه الواو الكلام الثاني بالأول ليدل على تعلقه به في المعنى و ذلك أنها وصلت التفريع على الخطيئة بالتذكير بالنعمة لفرقة واحدة.
المعنى
ثم عاد الكلام إلى ذكر الجهاد فقال «أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا» أي حين أصابكم القتل و الجرح و ذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد فإنه قتل من المسلمين سبعون رجلا و كانوا هم أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا و أسروا سبعين عن قتادة و عكرمة و الربيع و السدي أي و قد أصبتم أيها المسلمون يوم بدر مثليها و قيل قتلهم منهم ببدر سبعين و بأحد سبعين عن الزجاج و هذا ضعيف لأنه خلاف ما ذكره أهل السير فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير فقوله خلاف الجمهور «قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا» أي من أي وجه أصابنا هذا و نحن مسلمون و فينا رسول الله ص و ينزل عليه الوحي و هم مشركون و قيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه عن الجبائي و قوله «قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ» أي قل يا محمد ما أصابكم من الهزيمة و القتل من عند أنفسكم أي بخلافكم أمر ربكم و ترككم طاعة الرسول ص و فيه أقوال (أحدها) أن ذلك بمخالفتهم الرسول في الخروج من