مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥١ - المعنى
٨٥١
(١) - لا تجمعوا بين اسمي و كنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي و أنا أقسم ثم رخص في ذلك لعلي (ع) و ابنه و عن علي بن أبي طالب قال قال لي رسول الله ص أن ولد لك غلام نحلته اسمي و كنيتي.
الإعراب
كتابا نصب على المصدر لفعل محذوف دل عليه أول الكلام مع العلم بأن كل ما يكون فقد كتبه الله فتقديره كتب الله ذلك كتابا و قال الأخفش اللام في قوله «وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» منقولة عما دخل عليه في غيره و تقديره و ما كان لنفس لتموت أي لأن تموت.
المعنى
«وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» و معناه ما كان نفس لتموت إلا بإذن الله و مثله «مََا كََانَ لِلََّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» أي و ما كان الله ليتخذ ولدا و قوله «مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهََا» معناه ما كنتم لتنبتوا شجرها لأن إنبات الشجر لا يدخل تحت قدرة البشر ففي الآية إخبار بأن الموت لا يكون إلا بإذن الله و هذا تسلية عما لحق النفوس بموت النبي ص من جهة أنه بإذن الله و معناه أنه إن مات فإنما يموت بإذن الله و علمه كغيره من الناس فلا عذر لأحد في ترك دينه بعد موته و قيل أن فيه حضا على الجهاد من حيث لا يموت أحد إلا بإذن الله أي لا تتركوا الجهاد خشية القتل فإن ذلك لا يؤخر أجلا قد حضر و لا يقدم الجهاد أجلا لم يحضر فلا معنى للانهزام و قوله «بِإِذْنِ اَللََّهِ» يحتمل أمرين (أحدهما) بعلم الله (و الثاني) بأمر الله و قال أبو علي الجبائي فيه دلالة على أنه لا يقدر على الموت غير الله كما لا يقدر على ضده من الحياة غير الله و لو كان من مقدور غيره لم يكن بإذنه و قوله «كِتََاباً مُؤَجَّلاً» معناه كتب الله لكل حي أجلا و وقتا لحياته و وقتا لموته لا يتقدم و لا يتأخر و قيل حتما موقتا و حكما لازما مبرما «وَ مَنْ يُرِدْ ثَوََابَ اَلدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن ابن إسحاق أي فلا يغتر بحاله في الدنيا (و ثانيها) من أراد بجهاده ثواب الدنيا و هو النصيب من الغنيمة نؤته منها فبين أن حصول الدنيا للإنسان ليس بموضع غبطة