مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٨ - النزول
(١) -
النزول
قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن النبي ص قد قتل يوم أحد و أشيع ذلك قال أناس لو كان نبيا لما قتل و قال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به و ارتد بعضهم و انهزم بعضهم و كان سبب انهزامهم و تضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب و كان رسول الله ص نهاهم عن الإخلال به و أمر عبد الله بن جبير و هو أخو خوات بن جبير على الرماة و هم خمسون رجلاو قال لا تبرحوا مكانكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم و جاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و معهم النساء يضربن بالدفوف و ينشدن الأشعار فقالت هند :
نحن بنات طارق # نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق # أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
و كان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش و عبيد أهل مكة فقاتلهم قتالا شديدا و حميت الحروب فقال رسول الله من يأخذ هذا السيف بحقه و يضرب به العدو أو العبيد حتى ينحني فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء و جعل يفتخر تبخترا و يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي # أن لا أقيم الدهر في الكيول
أضرب بسيف الله و الرسول
فقال رسول الله ص إنها لمشية يبغضها الله و رسوله إلا في هذا الموضع ثم حمل النبي ص و أصحابه على المشركين فهزموهم و قتل علي بن أبي طالب (ع) أصحاب اللواء كما تقدم بيانه و أنزل الله نصرته على المسلمين قال الزبير فرأيت هندا و صواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهن ما دون أخذهن شيء فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا و رأوا النبي و أصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب و اختلفوا فقال بعضهم لا تتركوا أمر الرسول و قال بعضهم ما بقي من الأمر شيء ثم انطلق عامتهم و لحقوا بالعسكر فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة و اشتغال المسلمين بالغنيمة و رأى ظهورهم خالية صاح