مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٠ - النظم
(١) - لأنهم تعرضوا للذكر و قيل ذكروا الله بأن قالوا اللهم اغفر لنا ذنوبنا فإنا تبنا نادمين عليها مقلعين عنها و قوله «وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ» من لطيف فضل الله تعالى و بليغ كرمه و جزيل منته و هو الغاية في ترغيب العاصين في التوبة و طلب المغفرة و النهاية في تحسين الظن للمذنبين و تقوية رجاء المجرمين و هذا كما يقول السيد لعبده و قد أذنب ذنبا اعتذر إلي و من يقبل عذرك سواي و إذا سئل أن العباد قد يغفر بعضهم لبعض الإساءةفالجواب أن الذنوب التي يستحق عليها العقاب لا يغفرها إلا الله و أيضا فإنه أراد سبحانه غفران الكبائر العظام و الإساءة من بعضنا إلى بعض صغيرة بالإضافة إليها «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا» أي لم يقيموا على المعصية و لم يواظبوا عليها و لم يلزموها و قال الحسن هو فعل الذنب من غير توبة و هو قريب من الأول و ذلك لا يكفي فإن التوبة مجرد الاستغفار مع الإصرار و ذلك إن الاستغفار إنما يؤثر عند ترك الإصرار و قد روي عن النبي (ص) أنه قال لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار يعني لا تبقى الكبيرة كبيرة مع التوبة و الاستغفار و لا تبقى الصغيرة صغيرة مع الإصرار و في تفسير ابن عباس الإصرار السكون على الذنب بترك التوبة و الاستغفار منه و قوله «وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» يحتمل وجوها (أحدها) أن معناه و هم يعلمون الخطيئة ذاكرين لها غير ساهين و لا ناسين لأنه تعالى يغفر للعبد ما نسيه من ذنوبه و إن لم يتب منه بعينه عن الجبائي و السدي (و ثانيها) إن معناه و هم يعلمون الحجة في أنها خطيئة فإذا لم يعلموا و لا طريق لهم إلى العلم به كان الإثم موضوعا عنهم كمن تزوج أمة من الرضاع و النسب و هو لا يعلم به فإذا لا يأثم و هذا معنى قول ابن عباس و الحسن (و ثالثها) إن المراد و هم يعلمون إن الله يملك مغفرة ذنوبهم عن الضحاك } «أُولََئِكَ» إشارة إلى من تقدم وصفهم من المتقين الذين ينفقون في السراء و الضراء إلى آخر الكلام أي هؤلاء «جَزََاؤُهُمْ» على أعمالهم و توبتهم «مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ» أي ستر لذنوبهم «وَ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا» قد مر تفسيرها في سورة البقرة «وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ» هذا يعني ما وصفه من الجنات و أنواع الثواب و المغفرة بستر الذنوب حتى تصير كأنها لم تعمل في زوال العار بها و العقوبة عليها و الله تعالى متفضل بذلك لأن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل منه و أما استحقاق الثواب بالتوبة فواجب لا محالة عقلا لأنه لو لم يكن مستحقا بالتوبة لقبح تكليفه التوبة لما فيها من المشقة.
النظم
قيل إن الآية اتصلت بما قبلها لأنها من صفة المتقين و قيل بل هما فرقتان بين تعالى أن الجنة للمتقين المنفقين في السراء و الضراء إلى آخر الآية و لمن عثر ثم تاب و لم يصر.