مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١٩ - اللغة
(١) - اقتضى هلاك حرثهم عقوبة لهم و قيل ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير موضع الزراعة أو في غير وقتها فجاءت الريح «فَأَهْلَكَتْهُ» تأديبا لهم من الله في وضع الشيء غير موضعه الذي هو حقه «وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ» في إهلاك زرعهم لأنهم استحقوا ذلك بظلمهم و قيل في قتلهم و سبيهم لأنهم استحقوهما بكفرهم «وَ لََكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» حيث فعلوا ما استحقوا به ذلك.
اللغة
البطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره مأخوذة من بطانة الثوب الذي يلي البدن لقربه منه و هي نقيض الظهارة و يسمى بها الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث قال الشاعر:
أولئك خلصاني نعم و بطانتي # و هم عيبتي من دون كل قريب
«لاََ يَأْلُونَكُمْ» أي لا يقصرون في أمركم خبالا و لا يتركون جهدهم يقال ألا يألو ألوا إذا فتر و ضعف و قصر و ما ألوته خيرا و شرا أي ما قصرت في فعل ذلك و قال امرؤ القيس :
و ما المرء ما دامت حشاشة نفسه # بمدرك أطراف الخطوب و لا ألي
أي مقصر في الطلب و الخبال الشر و الفساد و منه الخبل بفتح الباء و سكونها للجنون لأنه فساد العقل و رجل مخبل الرأي أي فاسد الرأي و منه الاستخبال طلب إعارة المال لفساد الزمان قال زهير :
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا # و إن يسألوا يعطوا و إن ييسروا يغلوا
و أصل العنت المشقة عنت الرجل يعنت عنتا دخلت عليه المشقة و أكمة عنوت صعبة المسلك لمشقة السلوك فيها و أعنت فلان فلانا حمله على المشقة الشديدة فيما يطالبه فيه و منه قوله تعالى وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَأَعْنَتَكُمْ .