مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠١ - المعنى
(١) - «لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي بالمعجزات التي أتاها محمد (ص) و العلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به و سماهم أهل الكتاب و إن لم يعملوا به و لم يجز مثل ذلك في أهل القرآن لوجهين (أحدهما) أن القرآن اسم خاص لكتاب الله تعالى و أما الكتاب فلا ينبئ عن ذلك بل يجوز أن يراد به يا أهل الكتاب المحرف عن وجهته (و الثاني) الاحتجاج عليهم بالكتاب لإقرارهم به فكأنه قيل يا من يقر بأنه من أهل كتاب اللهلم تكفرون بآيات الله و اللفظ لفظ الاستفهام و المراد به التوبيخ و إنما جاز التوبيخ على لفظ الاستفهام من حيث أنه سؤال يعجز عن إقامة العذر فكأنه قال هاتوا العذر في ذلك إن أمكنكم «وَ اَللََّهُ شَهِيدٌ عَلىََ مََا تَعْمَلُونَ» أي حفيظ على أعمالكم محص لها ليجازيكم عليها قيل معناه مطلع عليها عالم بها مع قيام الحجة عليكم فيها و قال عز اسمه في هذا الموضع} «قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ» و في موضع آخر يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ* لأنه تعالى خاطبهم في موضع على جهة التلطف في استدعائهم إلى الإيمان و أعرض عن خطابهم في موضع آخر و أمر سبحانه نبيه استخفافا بهم لصدهم عن الحق «قُلْ» يا محمد «يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ مَنْ آمَنَ» أي لم تمنعون المؤمنين عن دين الإسلام الذي هو دين الله و سبيله و اختلف في كيفية صدهم عن سبيل الله فقيل أنهم كانوا يغرون بين الأوس و الخزرج بتذكيرهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخون عن الدين عن زيد بن أسلم فعلى هذا يكون الآية في اليهود خاصة و قيل الآية في اليهود و النصارى و معناه لم تصدون بالتكذيب بالنبي (ص) و إن صفته ليست في كتبكم عن الحسن و قيل بالتحريف و البهت عن الأصم «تَبْغُونَهََا عِوَجاً» أي تطلبون لسبيل الله عوجا عن سمت الحق و هو الضلال فكأنه قال تبغونها ضلالا بالشبه التي تدخلونها على الناسو قيل معناه تطلبون ذلك السبيل لا على وجه الاستقامة أي على غير الوجه الذي ينبغي أن يطلب و قوله «وَ أَنْتُمْ شُهَدََاءُ» فيه قولان- (أحدهما) -أن معناه أنتم شهداء بتقديم البشارة بمحمد في كتبكم فكيف تصدون عنه من يطلبه و تريدون عدوله عنه- (و الآخر) -أن المراد و أنتم عقلاء كما قال أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ أي عاقل و ذلك أنه يشهد الذي يميز به بين الحق و الباطل فيما يتعلق بالدين «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ» هذا تهديد لهم على الكفر.