مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦٠ - المعنى
(١) - مصدقا بعيسى و بكتابه و يقال لمن يصدق غيره أنه يتبعه على أن شريعة نبينا و سائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد فعلى هذا هو متبع له إذ كان معتقدا اعتقاده و قائلا بقوله و هذا القول أوجه لأن فيه ترغيبا في الإسلام و دلالة على أن أمة محمد ص يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة و لأن من دعاه إلها لا يكون في الحقيقة تابعا له «ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ» أي مصيركم «فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» فأقضي بينكم «فِيمََا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» من أمر عيسى .
القراءة
قرأ حفص و رويس عن يعقوب فيوفيهم بالياء و الباقون بالنون.
الحجة
من قرأ بالنون فهو مثل «فَأُعَذِّبُهُمْ» و يحسنه قوله «ذََلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلْآيََاتِ» و من قرأ بالياء فلأن ذكر الله قد تقدم في قوله إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ أو صار من لفظ الخطاب إلى الغيبة كقوله فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ بعد قوله وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ زَكََاةٍ .
الإعراب
«نَتْلُوهُ عَلَيْكَ» في موضع رفع بأنه خبر «ذََلِكَ» و يجوز أن يكون صلة لذلك و يكون ذلك بمعنى الذي فعلى هذا لا موضع لقوله «نَتْلُوهُ» و تقديره الذي نتلوه و قوله «مِنَ اَلْآيََاتِ» في موضع رفع بأنه خبره و أنشدوا في مثله:
عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت و هذا تحملين طليق
تقديره و الذي تحملين طليق.
المعنى
«فَأَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ» عذابهم في الدنيا إذلالهم بالقتل و الأسر و السبي و الخسف و الجزية و كل ما فعل على وجه